عبد الله الأنصاري الهروي
24
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قال الحسين بن علي الكتبي : خرّج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطه إلى أن ذهب بصره ، فكان يأمر فيما يخرّجه لمن يكتب ، ويصحّح هو ، وقد تواضع بأن خرّج لي فوائد ، ولم يبق أحد ممّن خرج له سواي « 7 » . قال محمد بن طاهر : سمعت أبا إسماعيل الأنصاري يقول : إذا ذكرت التفسير ، فإنّما أذكره من مائة وسبعة تفاسير . وسمعته ينشد على منبره : أنا حنبليّ ما حييت وإن أمت * فوصيّتي للنّاس أن يتحنبلوا « 8 » قلت : وقد قال في قصيدته النونيّة التي أولها : نزل المشيب بلمّتي فأراني * نقصان دهر طالما أرهاني « 9 » أنا حنبليّ ما حييت وإن أمت * فوصيّتي ذاكم إلى الإخوان « 10 » إذ دينه ديني وديني دينه * ما كنت إمّعة له دينان « 11 »
--> ( 7 ) الخبر في « تذكرة الحفاظ » 3 / 1186 ، وفيه : ولم يبق أحد ممن خرج لي سواء . وهو خطأ واضح . ( 8 ) البيت في « تذكرة الحفاظ » 3 / 1186 ، وأبو عبد اللّه البوشنجي قال في الشافعي كما ورد في ترجمته في الجزء العاشر ص 73 : وإنّي حياتي شافعيّ وإن أمت * فتوصيتي بعدي بأن يتشفّعوا وأمّا القاضي عياض ، فيقول في الإمام مالك بن أنس كما في ترجمته ، في الجزء الثامن رقم ( 10 ) : ومالك المرتضى لا شكّ أفضلهم * إمام دار الهدى والوحي والسّنن وأمّا أبو حنيفة فقد قال بعضهم في مذهبه : فلعنة ربّنا أعداد رمل * على من ردّ قول أبي حنيفة فانظر ما يقوله كلّ تابع لإمام من الأئمة في حق إمامه ! ! والحق الذي يجب أن يكون عليه المسلم أن يوالي الجميع ، ويشيد بفضلهم ، ولا يعتقد العصمة فيهم ، ولا يتّخذ من تقليده لواحد منهم وسيلة للتعصب ، أو الإفراط في الحب الذي ينحرف به عن الصواب . ( 9 ) قال في « اللسان » : أرهى على نفسه : رفق بها وسكّنها ، والأمر منه : أره على نفسك ، أي أرفق بها . ( 10 ) في « طبقات الحنابلة » : إلى إخواني . ( 11 ) البيتان الأخيران من هذه الثلاثة في « طبقات الحنابلة » 2 / 248 .