عبد الله الأنصاري الهروي

233

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ درجات الشكر ] وهو على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى الشّكر على المحابّ ] الدّرجة الأولى : الشّكر على المحابّ ، وهذا شكر تشاركت المسلمون فيه واليهود والنّصارى والمجوس ، ومن سعة برّ البارئ سبحانه أنّه عدّه شكرا ، ووعد عليه الزّيادة ، وأوجب فيه المثوبة . ( 1 ) الشّكر على المحابّ ، / المحابّ هي الأشياء المحبوبة ، فالمحابّ ضدّ المكاره . قوله : تشاركت فيه ، يعني : أنّ هذه الطوائف الّتي عدّهم يعتقدون كلّهم أنّ الشّكر على الإحسان الواصل من الرّحمن واجب على الإنسان . قوله : ومن سعة برّ الباري ، سبحانه أنّه عدّه شكرا ، ووعد عليه الزّيادة ، يعني : أنّ من وصل إليه إحسان الحقّ تعالى فشكر ، فقد قام بما يجب عليه ، فالزّيادة بما ذا يستحقّها أو المثوبة ؟ فإنّه ما تبرّع بشيء يجازى عليه بالزّيادة ، فيكون الحقّ تعالى وعده بالزّيادة في قوله : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 2 » ، هو من سعة برّه ، والبرّ هو الإحسان . [ الدّرجة الثانية الشّكر في المكاره ] الدّرجة الثانية : الشّكر في المكاره ، وهذا ممّن تستوي عنده هذه الحالات إظهار الرّضا ، وممّن يميّز بين الأحوال كظم الغيظ والشّكوى ، ورعاية الأدب ، وسلوك مسلك العلم ، وهذا الشّاكر أوّل من يدعى إلى الجنّة . ( 2 ) قال رضي اللّه عنه : إنّ الشّكر على المكاره ما يكون إلّا من أحد رجلين : إمّا من رجل لا يميّز بين الحالات ، بل يستوي عنده المكروه

--> ( 2 ) الآية 7 سورة إبراهيم .