عبد الله الأنصاري الهروي

23

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الفتح نصر بن سيّار ، وبقي إلى سنة نيف وسبعين وخمس مائة . قال السّلفي : سألت المؤتمن الساجيّ عن أبي إسماعيل الأنصاري ، فقال : كان آية في لسان التذكير والتصوّف ، من سلاطين العلماء ، سمع ببغداد من أبي محمد الحسن بن محمد الخلّال ، وغيره . يروي في مجالس وعظه الأحاديث بالإسناد ، وينهى عن تعليقها عنه . قال : وكان بارعا في اللغة ، حافظا للحديث ، قرأت عليه كتاب « ذمّ الكلام » ، روى فيه حديثا ، عن علي ابن بشرى ، عن ابن مندة ، عن إبراهيم بن مرزوق . فقلت له : هذا هكذا ؟ قال : نعم ، وابن مرزوق هو شيخ الأصمّ وطبقته ، وهو إلى الآن في كتابه على الخطأ . قلت : نعم : وكذا أسقط رجلين من حديثين خرّجهما من « جامع » الترمذي ، نبّهت عليهما في نسختي ، وهي على الخطأ في غير نسخة « 4 » . قال المؤتمن : كان يدخل على الأمراء والجبابرة ، فما يبالي ، ويرى الغريب من المحدّثين ، فيبالغ في إكرامه ، قال لي مرة : هذا الشأن شأن من ليس له شأن سوى هذا الشأن - يعني طلب الحديث - وسمعته يقول : تركت الحيريّ « 5 » للَّه . قال : وإنّما تركه ، لأنه سمع منه شيئا يخالف السّنّة « 6 » . قلت : كان يدري الكلام على رأي الأشعريّ ، وكان شيخ الإسلام أثريا قحّا ، ينال من المتكلّمة ، فلهذا أعرض عن الحيريّ ، والحيريّ : فثقة عالم ، أكثر عنه البيهقي والناس .

--> ( 4 ) انظر « تذكرة الحفاظ » 3 / 1185 ، 1186 . ( 5 ) يعني أبا بكر أحمد بن الحسن الحيري ، وقد ذكره المؤلف في عداد من سمع منهم ، وقال : لكنه لم يرو عنه . ( 6 ) « تذكرة الحفاظ » 3 / 1186 .