عبد الله الأنصاري الهروي
228
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
[ الدّرجة الثّانية : الرّضا عن اللّه تعالى ] الدّرجة الثّانية : الرّضا عن اللّه تعالى ، وبهذا الرّضا نطقت آيات التّنزيل ، وهو الرّضا عنه في كلّ ما قضى وقدّر ، وهذا من أوائل مسالك أهل الخصوص . ( 1 ) ليس في هذا الفصل ما يحتاج إلى شرح ، إلّا قوله : وهذا من أوائل مسالك أهل الخصوص ، فإنّه يحتاج أن يبيّن لأيّ شيء كان مختصا بأهل الخصوص ، فنقول : لأجل أنّ مضمونه الخروج عن الحظوظ ، وذلك أنّ كلّ من رضي بجميع ما قضى اللّه تعالى وقدّر ، كان واقفا مع إرادة اللّه تعالى ، لا مع إرادة نفسه ، وقد تقدّم ذكر ذلك ، وهو أنّه مقدّمة للخروج عن النّفس ، والخروج عن النّفس هو طريق الخاصّة . ويصحّ بثلاث شرائط : / باستواء الحالات عند العبد ، وبسقوط الخصومة مع الخلق ، بالخلاص من المسألة والإلحاح . ( 2 ) استواء الحالات ، أي لا يميل إلى محبوب ولا يميل عن مكروه نفسانيّ ، وبهذا القدر تتساوى الحالات عنده . قوله : وبسقوط الخصومة ، يعني أنّ من لم يبق له حظّ ولا ميل إلى جهة ، فعلى أيّ شيء يخاصم الخلق ، فإذا تسقط منه خصومة الخلق . قوله : وبالخلاص من المسألة والإلحاح ، أي لا يطلب شيئا : ولا يسأل أحدا حاجة ، فضلا عن الإلحاح في طلبها . [ الدّرجة الثّالثة : الرّضا برضا اللّه تعالى ] الدّرجة الثّالثة : الرّضا برضا اللّه تعالى ، فلا يرى العبد لنفسه سخطا ، ولا رضا ، فيبعثه على ترك التحكّم ، وحسم الاختيار ، وإسقاط التّمييز ، ولو أدخل النّار . ( 3 ) قوله : الرّضا برضا اللّه تعالى ، أي يقيم رضا اللّه تعالى مقام رضاه ، فيرى أنّ رضاه فرع عن رضا اللّه تعالى ، فهو من جملة رضا اللّه تعالى ،