عبد الله الأنصاري الهروي
226
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
أن لا أريد ، فكأنّ مطلوبه هو الوقوف الصّادق عند مراد الحقّ تعالى من غير أن يمازج ذلك بإرادته . قوله : حيث ما وقف العبد ، أي على أيّ حال كان ، أي لا يختار حالة دون حالة . قوله : ولا يلتمس متقدّما ولا متأخّرا ، أي لا يسأل التقدّم في السلوك ، ولا التأخّر عنه ، وعبّر بالالتماس وهو الطلب ممّن هو مثله في الرتبة إشارة إلى أنّه لا يطلب أيضا من الخلق حاجة لتصحيح رضاه بأحكام اللّه تعالى كلّها ، ولو أراد طلب التقدّم من اللّه تعالى لقال : ولا يسأل متقدّما ولا متأخّرا ، فإنّ الطّلب من الأعلى يسمّى مسألة ودعاء والطّلب من المساوي في الرتبة يسمّى التماسا ، والطّلب ممّن هو أنزل رتبة يسمّى أمرا . قوله : ولا يستزيد مزيدا ، أي لا يريد مزيدا على ما هو فيه . قوله : ولا يستبدل حالا ، أي ولا يطلب أن يتغيّر حاله ، فإنّ ذلك اختيار ، وهو قد خرج عن اختيار نفسه . قوله : وهو من أوائل مسالك أهل الخصوص ، يعني إنّ سلوك أهل الخصوص هو بالخروج عن النّفس ، ولا شكّ أنّ الخروج عن الإرادة هو مبدأ الخروج عن النّفس ، فإذا الرّضا من أوائل مسالك الخاصّة . قوله : وأشقّها على العامّة ، يعني إنّ الخروج عن الحظوظ يشقّ على العامّة ، وهو ظاهر المعنى .