عبد الله الأنصاري الهروي
208
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وسويداء قلب التّسليم ، أي إنّ القلب أشرف ما فيه سويداه ، وهي المهجة التي بها تكون الحياة ، وهو دم في وسط القلب ، فكذلك الثّقة هي بمنزلة سويداء القلب ، فلو كان للتّفويض والتّسليم قلب لكان هو الثّقة . [ درجات الثقة ] وهو على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى : درجة الإياس ] الدّرجة الأولى : درجة الإياس ، وهو إياس العبد عن مقاواة الأحكام ليقعد عن منازعة الأقسام ليتخلّص من قحّة الإقدام . ( 1 ) يقول رضي اللّه عنه : إنّ من جملة الثّقة أن يكون صاحبها قد يئس عن مقاواة الأحكام ، أي يعتقد أنّه إذا حكم اللّه تعالى بأمر فلا مردّ له ، فمن حكم اللّه تعالى له بنصيب / وقسم من الطّاعة فسوف يحصل له ، ومن لم يقسم له قسم منها فلا سبيل له إليها ، وبهذا القدر يقعد عن منازعة الأقسام ، أي لا يطلب قسما ، فإنّه إن كان له نصيب فهو يأتيه . ومعنى مقاواة الأحكام ، أن تتعلّق إرادته بغير ما في حكم اللّه تعالى ، فإذا علم العجز يئس من المقاومة ، وإذا يئس من المقاومة لم ينازع في طلب الأقسام ، والمنازعة هنا هي المجاذبة ، قال اللّه تعالى : يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً . قوله : ليتخلّص من قحّة الإقدام ، أي لا يقدم على اللّه تعالى في طلب شيء منه ، ولا ينازعه في طلب قسم من الأقسام ، فإنّ ذلك قحّة ، والقحّة هي قلّة الحياء ، وبهذا القدر تكمل الدّرجة الأولى من مقام الثّقة .