عبد الله الأنصاري الهروي

192

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قربها ، ومعنى قوله : تربو أي تزيد وتكثر ، ولو قال موضع تربو : تزكو ، لكان جيّدا ، وكلاهما بمعنى واحد . وهي برزخ بين وهاد التفرّق وروابي الجمع . ( 1 ) البرزخ هو الحدّ الذي يكون فاصلا بين شيئين ، قال اللّه تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا / يَبْغِيانِ « 3 » ، أي حدّ . قوله : وهاد التفرّق ، هي جمع وهدة ، وهو المكان المنخفض ، بضدّ الرّوابي ، فإنّ الرّوابي هي الأماكن المرتفعة ، والشيخ رضي اللّه عنه أحسن وأبدع في استعارة الوهاد للتفرّق ، فإنّ التفرّق لا يكون إلّا من الحجاب ، والوهاد هي تحجب من يكون فيها ، أي تستر عنه الأشياء المبصرة ، فإنّها بمنزلة الحفر التي إذا نزل الإنسان فيها استتر عنه ما فوقها ، ويعني بالتفرّق رؤية الأغيار المناقض لشهود الفردانيّة ، وكذلك أحسن وأبدع في استعارة الرّوابي ، لأنّها تكشف للعين القرب والبعد ، وكذلك شهود الجمع يكشف الحقائق التي كانت عنه محجوبة ، وتلك الحقائق هي حقائق حضرة الفردانيّة . [ درجات الاستقامة ] وهي ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى الاستقامة على الاجتهاد في الاقتصاد ] الدّرجة الأولى : الاستقامة على الاجتهاد في الاقتصاد ، لا عاديا رسم العلم ، ولا متجاوزا حدّ الإخلاص ، ولا مخالفا نهج السنّة : ( 2 ) هذه الدّرجة الأولى استقامة العوامّ ، وهم أهل البداية ، والمطلوب منهم هو ما يناسب مقامهم وهو الاجتهاد في الاقتصاد ، والاقتصاد هو

--> ( 3 ) الآية 19 سورة الرحمن . .