عبد الله الأنصاري الهروي

188

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ الدّرجة الثّالثة تهذيب القصد ] الدّرجة الثّالثة : تهذيب القصد هو تصفيته من ذلّ الإكراه ، وتحفّظه من مرض الفتور ، ونصرته على منازعات العلم . ( 1 ) تصفية القصد هو إخراج الكدر من القصد ، وتطهيره من الدّنس ، والمراد بالقصد هنا النيّة ، وتطهير القصد من ذلّ الإكراه ، هو أن تكون نيّة السّائر إلى اللّه تعالى في الخدمة إنّها طوعا منه لا كرها ، فإنّ عبادة المحبّين طوع ، وعبادة المنافقين كره ، وبقدر ما بقي من الكراهيّة للعبادة في القلب يبقى فيه من النّفاق ، فتطهير النيّة والقصد من الإكراه في العبوديّة هو تهذيب للنيّة التي هي القصد . قوله : ويحفظه من مرض الفتور ، أي التّهذيب أيضا هو التحفّظ من الفتور ، واستعار له المرض تشبيها ، كأنّه شبّه النّشاط في العزم بالصحّة ، وشبّه الفتور بالمرض ، والتحفّظ بمنزلة الحمية للمرض . قوله : ونصرته على منازعات العلم ، أي ونصرة القصد على منازعات العلم ، والمنازعات هنا هي المجاذبات والمدافعات ، كالخصمين إذا تنازعا ، ومعنى هذا التنازع ، أنّ العلم يطلب منك أن تعمل للرّغبة والرّهبة على مقتضى الوعد والوعيد . وتهذيب القصد إنّما يطلب منك الخروج عن رؤية العمل ، / والخروج عن الأجر والأجرة ، وعن الخوف والرّجاء ، فإنّهما من عالم العلل ، ومحلّ أحكام النّفس ، فإنّ الرّجاء فيه طلب لحظّ النّفس ، والخوف فيه احتراز على النّفس ، وملاحظة أحوال النّفس نقص بالنسبة إلى مقام التّهذيب ، فصاحب تهذيب القصد يدافع العلم ، ويجنح إلى عبوديّة الحكم ، ورغب في أن تكون محبّته للَّه تعالى بلا علّة ، فإنّ من أحبّك لشيء ملك عند انقضائه ، فأهل مقام التّهذيب يخافون