عبد الله الأنصاري الهروي

177

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

عبدها ، لأنّه دائما في تحصيل مصلحتها ، فهذه أيضا شعبة أخرى من عبادة النّفس ، وأنّ المشاهد للنّاس في عبادته بتعظيم الأمر والنهي هو أيضا عبد نفسه من جهة أنّه متوجّه لطلب تعظيمها عند النّاس ، فهذه أيضا شعبة ثالثة من شعب عبادة النّفس ، والشّعب هي الفروع ، والأصل الذي هذه هي فروعه هو النّفس ، فمتى ماتت النّفس بالمجاهدة والأغراض بالاشتغال باللّه تعالى ماتت هذه الفروع وغيرها ، فلا جرم أنّ هذه الطّائفة أوّل ما تقدّم بذل النّفس ، فحينئذ يصفو سلوكها . [ الدّرجة الثانية : إجراء الخبر على ظاهره ] الدّرجة الثانية : إجراء الخبر على ظاهره ، وهو أن تبقى أعلام توحيد العامّة الخبريّة على ظواهرها ، ولا يتحمّل البحث عنها تعسّفا ، ولا يتكلّف لها تأويلا ، ولا يتجاوز ظواهرها تمثيلا ، ولا يدّعي عليها إدراكا أو توهّما . ( 1 ) إجراء الخبر على ظاهره ، هو أن يعتقد مفهومه العامّي الذي يتبادر إلى الفهم على وفق ما يعتقده العامّة ، وهو معنى قوله : أن يبقى أعلام توحيد العامّة الخبريّة على ظواهرها . قوله : ولا يتحمّل البحث عنها ، أي ولا يلتزم البحث عنها . قوله : تعسّفا ، أي يتكلّف لها التأويل ليخرجها عن ظواهرها ، والتعسّف والعسف هو المشي على غير الطّريق . قوله : ولا يتكلّف لها تأويلا ، التأويل هو ردّ اللّفظ عن معناه الظّاهر ، إلى معناه الباطن ، فكأنّ اللّفظ آل أي رجع إلى المعنى المقصود في الحقيقة ، ومراد الشيخ / هنا أن يمنع التأويل ، ويبقى مع ظواهر ما يدلّ عليه الخبر ، ويعني بالخبر الكتاب العزيز والحديث النبويّ .