عبد الله الأنصاري الهروي
171
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
ويدخل في هذا الاعتراض أيضا ترك الاعتراض عليه في صفاته ، فأيّ معنى بدا لك شهوده من صفاته وأطلعك عليه من معاني شواهده ، لم يكن لك فيه اعتراض ، إلّا أنّ هذا الثاني يحكم عليك بترك الاعتراض قهرا لا تجد لك فيه عملا ، ولو أردت خلاف ذلك لم تستطع . وأمّا الأوّل فقد يكون مثل الثاني فيما ذكر ، وقد يمكن أن يعتقد عقيدة ، لأنّ توحيد الأفعال يمكن أن يدرك بعض معناه العقل ، فهذان الوصفان إذا حصلا فقد ذهب الاعتراض ، وبقي رعونة التعرّض ، ورعونة التعرّض هو معنى ثالث ، وفي المراقبة يجب نقضه ، ومعناه إحساس العبد بنفسه وبخواطره وأفكاره في حالة الحضور مع اللّه تعالى بالمراقبة ، وذلك تعرّض منه لأن يحجبه الحقّ تعالى عن الشّهود ، إذ بقاء العبد مع مداركه وحواسّه ومشاعره وأفكاره وخواطره عند مراقبة الحقّ هو من سوء الأدب ، فيجب أن يتخلّص مراقبة نظر الحقّ إليك من هذه الصّفات ، وذلك بأن تستغرق بالذّكر ، فتذهل عن نفسك وعن مأمنك لتكون عند نظره إليك متهيّئا للفناء عن وجودك ، وعن وجود كلّ شيء سواه . وهذا التهيّؤ لا يكون إلّا بنقض تلك الرّعونة الّتي هي الإحساس . وسمّاه الشيخ تعرّضا لمشابهته للتعرّض ، وذلك لأنّ الذّكر يوجب الغيبة عن الحسّ ، فمن كان ذاكرا لنظر الحقّ تعالى إليه مراقبا ، ثمّ أحسّ بشيء من حديث النّفس أو الخواطر ، فقد تعرّض واستدعى عوالم نفسه للحضور بحضرة الحقّ تعالى ، وحضرة الحقّ تعالى لا يكون فيها غيره ، واعلم أنّ هذه المراقبة لا يقدر عليها العبد إلّا بمعونة التجلّي .