عبد الله الأنصاري الهروي

17

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

الطّريق الصّوفيّ « 1 » المقامات والأحوال : إنّ الصوفيّة لهم طريق روحيّ ، يسيرون فيه ، وهذا الطّريق يعتمد أساسا ومنهجا وغاية على القرآن الكريم ، والسنّة النبويّة الشريفة . وقد ذكرنا في غير هذا الفصل بعض كلمات لكبار الصوفيّة ، تؤكّد ، وتوضّح اعتمادهم على القرآن الكريم في سيرهم إلى اللّه تعالى . وهذا الطّريق قد جربه الصوفيّة ، فثبتت ثماره عن طريق التجربة أيضا . وجوهر الطّريق الصوفيّ هو ما سمّاه الصوفيّة : المقامات والأحوال . والمقامات هي المنازل الروحيّة يمرّ بها السّالك إلى اللّه ، فيقف فيها فترة من الزمن مجاهدا في إطارها ، حتّى يهيّئ اللّه سبحانه وتعالى له سلوك الطّريق إلى المنزل الثاني ، لكي يتدرّج في السموّ الروحيّ من شريف إلى أشرف ، ومن سام إلى أسمى ، وذلك مثلا كمنزل « التوبة » الذي يهيّئ إلى منزل « الورع » ، ومنزل « الورع » يهيّئ إلى منزل « الزّهد » ، وهكذا حتّى يصل الإنسان إلى منزل المحبّة ، وإلى منزل الرّضا . وهذه المنازل لا بدّ لها من جهاد وتزكية ، ولذلك يقولون عنها : إنّها مكتسبة .

--> ( 1 ) المنقذ من الضّلال ، من صفحة 169 إلى 176 .