عبد الله الأنصاري الهروي
160
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
[ الرّغبة على ثلاث درجات ] والرّغبة على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى : رغبة أهل الخير ] الدّرجة الأولى : رغبة أهل الخير ، تتولّد من العلم فتبعث على الاجتهاد المنوط بالشّهود ، وتصون السّالك عن وهن الفترة ، وتمنع صاحبها من الرّجوع إلى غثاثة الرّخص . ( 1 ) أراد بالخير قوّة الإيمان القريب من الإحسان ، والدليل على ذلك أنّه جعل تولّده من العلم ، فهو من آثار العلم ، والعلم هو من الكتاب والسنّة ، ومن ثابر على أحكام الكتاب والسنّة فقد أحرز الإيمان ، والدليل على قرب هذا الإيمان / من مقام الإحسان . قوله : المنوط بالشّهود ، أي المقترن بالشّهود ، وذلك الشّهود هو شهود مقام الإحسان ، وهو أن تعبد اللّه كأنّك تراه . وأمّا شهود الحقّ فهو فوق هذا ، وتفسير لفظة المنوط أي المقترن . قوله : وتصون السّالك عن وهن الفترة ، الصيانة الحفظ ، والوهن الضعف ، والفترة عدم النّشاط ، ولا شكّ أنّ الرّغبة توجب هذه الأشياء . قوله : وتمنع صاحبها من الرجوع إلى غثاثة الرّخص ، الغثاثة مأخوذة من اللّحم الغثّ وهو ضدّ السّمين ، فشبّه الرّخص باللّحم الغثّ ، وهو الذي تكرهه النفس الشريفة ، وأهل العزائم لا يرون بالرّخص إلّا من جهة أنّ اللّه تعالى يحبّ أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه ، فيفعلونها امتثالا لا رغبة .