عبد الله الأنصاري الهروي

156

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : ويوقظ الطّباع بالمناهي ، أراد بالمناهي المحرّمات الملذّة كالزنا وشبهه ، فإنّه إذا ترجّى الحور في الجنان هان عليه ترك مصايد الشّيطان ، بحيث لولا ذلك لما سمحت نفسه بترك ما نهي عنه . [ الدّرجة الثانية رجاء أرباب الرّياضات أن يبلغوا موقفا يصفو فيه همّهم برفض الملذوذات ] الدّرجة الثانية : رجاء أرباب الرّياضات أن يبلغوا موقفا يصفو فيه همّهم برفض الملذوذات ، ولزوم شروط العلم ، واستقصاء حدود الحميّة . ( 1 ) أرباب الرّياضات هم الذين يجاهدون أنفسهم بترك مألوفاتها لتزكو ، ورجاؤهم أن يبلغوا مقصودهم من الرّياضة ، وهو أن يصفو لهم الوقت ، والهمّ هو ما تتعلّق به الهمم ، تقول : هممت بالشيء أهمّ به همّا إذا قصدته واعتنيت بتحصيله . قوله : برفض الملذوذات ، أي بترك الملذوذات ، والرّفض هو التّرك . قوله : ولزوم شروط العلم ، يعني الوقوف عند أحكام ظاهر الشّرع المطهّر ، وذلك ممّا يتعلّق به الرّجاء . قوله : واستقصاء حدود الحميّة ، الحميّة الاستقصاء ، وهو طلب الغاية ، وهو أقصى الشيء المطلوب ، والحدود هي حدود الشّرع ، أو حدود الرّياضة التي هي مطلوبهم ، وحدود الرّياضة هي نهاياتها ، / وأمّا الحميّة فلعلّه أراد بها النخوة التي تحميه عن الالتفات إلى الشهوات . [ الدّرجة الثالثة : رجاء أرباب القلوب ] الدّرجة الثالثة : رجاء أرباب القلوب ، وهو رجاء لقاء الحقّ الباعث على الاشتياق ، المنغّص للعيش المزهّد في الخلق . ( 2 ) رجاء لقاء اللّه تعالى ، هو نصيب أرباب القلوب ، فإنّ أهل الرياضة مشغولون بتطهير القلوب ، وهؤلاء طهرت قلوبهم فعلقت بها محبّة المحبوب الحقّ ، فلا جرم بعثت على الاشتياق ، والاشتياق هو الشره