عبد الله الأنصاري الهروي

150

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ درجات التبتل ] وهو على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى تجريد الانقطاع عن الحظوظ واللّحوظ إلى العالم خوفا أو رجاء أو مبالاة بحال ] الدّرجة الأولى : تجريد الانقطاع عن الحظوظ واللّحوظ إلى العالم خوفا أو رجاء أو مبالاة بحال . ( 1 ) الانقطاع عن الحظوظ ، هو الاشتغال باللّه تعالى عن النّفس وحظوظها . قوله : واللّحوظ إلى العالم ، أي والانقطاع عن ملاحظة العالم . قوله : خوفا ، أي لا يخاف العالم . قوله : أو رجاء ، أي لا يرجوهم . قوله : أو مبالاة ، أي لا يبالي بهم ، فكأنّه لا يلحظ العالم لا بصفة الخوف منهم ، ولا بصفة الرّجاء لهم ، ولا بصفة المبالاة بهم ، وهذا دليل على أنّ التبتّل من أوصاف المريدين لا من أوصاف العامّة ، إذ العامّة لا بدّ لهم من ملاحظة الخلق . وحسم الرّجاء بالرّضا ، وقطع الخوف بالتّسليم ، ورفض المبالاة بشهود الحقيقة . ( 2 ) شرع يفصّل ما سبق فيقول : إنّ الذي يحسم مادّة الرّجاء للخلق هو الرّضا بحكم اللّه عزّ وجلّ ، ومن رضي بحكم اللّه عزّ وجلّ لم يرج الخلق ، وإنّ الذي يحسم مادّة الخوف هو التّسليم للَّه تعالى ، ومن سلّم إلى اللّه تعالى لم يخف من النّاس ، فإنّ نفسه التي يخاف من النّاس عليها قد سلّمها إلى اللّه تعالى ، فلم يبق له ما يخاف النّاس عليه ، وأنّ الذي يحسم مادّة المبالاة بالنّاس هو شهود الحقيقة ، ومعنى شهود الحقيقة