عبد الله الأنصاري الهروي
138
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
فمل « 4 » طربا واشرب وطب ثمّ غب فما * نعيمك إلّا سكرة من « 5 » هوى نعم ( فمهما بقي للصحو فيك ) « 6 » بقيّة * يجد نحوك اللّاحي سبيلا إلى الظلم ومحلّ الاستشهاد هو البيت الثاني ، على أنّ هذه الدّرجة ، أعني درجة الإخبات المذكورة هي دون هذا المقام ، لأنّ السّكينة هي من وراء حجاب . [ الدّرجة الثالثة أن يستوي عنده المدح والذمّ ] الدّرجة الثالثة : أن يستوي عنده المدح والذمّ ، وتدوم لائمته لنفسه ، ويعمى عن نقصان الخلق عن درجته . ( 1 ) يعني لا يفرح بالمدح ، ولا يحزن بالذمّ ، وهذا وصف من خرج عن حظّ نفسه ، وتأهّل للفناء في شهود نور ربّه . قوله : وتدوم لائمته لنفسه ، أي يلوم نفسه دائما ، والمقصود هنا أن يبغض نفسه ويريد فراقها ، وليس مقصوده أن يلومها على التّفريط ، / فإنّ صاحب هذا الوصف هو فوق مقام المفرّطين ، وكلّ من بذل نفسه للَّه تعالى بصدق كره بقاءه معها ، لأنّه يريد أن يقبلها من بذلت له ، فإنّ من قرّب قربانا فتقبّل منه ، ليس كمن قرّب قربانا فلم يتقبّل منه ، اللّهم عوّضنا عن أنفسنا فناء يذهب عنّا عالم الخلق بعالم الأمر ، فإنّ لك الخلق والأمر تباركت . قوله : ويعمى عن نقصان الخلق عن درجته ، معناه أنّه وإن كان أعلى من المخلوقات درجة ، أعني المخلوقات النّاقصين عن رتبته ، إلّا أنّه لاشتغاله باللّه تعالى يعمى عن نسبة حاله ، وعن اعتبار أحوال الخلق بالنسبة إليه لاستغراقه في الحضور مع خالقه تبارك وتعالى .
--> ( 4 ) الديوان وفيه : وذب . ( 5 ) الديوان : في . ( 6 ) الديوان : ومهما بقي للسّكر منك .