عبد الله الأنصاري الهروي

131

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب الخشوع ] باب الخشوع قال اللّه تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ « 1 » . ( 1 ) دلالة هذه الآية على الخشوع الصّحيح المعتبر بين هذه الطّائفة دلالة واضحة ، لأنّ الخشوع من ذكر اللّه تعالى هو خشوع بأقرب أسباب القربات وهو الذّكر ، وذلك هو المؤدّي إلى اليقين ، قال اللّه تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 2 » . والطمأنينة هي اليقين . وأمّا الخشوع لما نزل من الحقّ ، فقد يكون دون الأوّل لما يشتمل عليه الكتاب العزيز من ذكر الكفّار ، وذكر أفعالهم القبيحة ، والكتاب العزيز كلّه يوجب الخشوع ، غير أنّ ذكر اللّه تعالى أشرف من ذكر السوي . الخشوع خمود النّفس وهمود الطّباع لمتعاظم أو مفزع . ( 2 ) الخشوع هو الخضوع مع محبّة لمن خشع له أو خوف منه . قوله : خمود النّفس ، يعني إمساكها عن الانبساط .

--> ( 1 ) الآية 16 سورة الحديد . ( 2 ) الآية 28 سورة الرعد .