عبد الله الأنصاري الهروي

12

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

إنّ هذه الكرامات مسألة لا يأبه بها الصوفيّة كثيرا ، بل يعتبرونها من الأشياء اليسيرة ، التي تبعث السّرور في قلب من يجريها اللّه على يديه ، ولكنّه إذا فرح بها واكتفى ، تدلّ على أنّه لم يبلغ بعد في التصوّف قدما ثابتا ، ولا درجات ممتازة . ما هو إذن التّعريف الصّحيح للتصوّف ؟ نذكر الآن بعض التعريفات التي تتّجه الوجهة الصحيحة فيما يتعلّق بالمعنى الحقيقيّ لهذا الموضوع . 1 - أبو سعيد الخرّاز المتوفّى سنة 268 ه سئل عن الصوفيّ فقال : « من صفّى ربّه قلبه ، فامتلأ قلبه نورا ، ومن دخل في عين اللذّة بذكر اللّه » . 2 - « الجنيد البغدادي » المتوفّى سنة 297 ه : التصوّف : هو ، أن يميتك الحقّ عنك ، ويحييك به . 3 - « أبو بكر الكتّانيّ » المتوفّى سنة 322 ه : التصوّف : صفاء ومشاهدة . 4 - « جعفر الخلديّ » المتوفّى سنة 348 ه : التصوّف : طرح النّفس في العبوديّة ، والخروج من البشريّة ، والنّظر إلى الحقّ بالكليّة . وسئل « الشبليّ » عن التصوّف ، فقال : بدؤه معرفة اللّه ، ونهايته توحيده .