عبد الله الأنصاري الهروي

114

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

( 1 ) إجابة زجر الوعيد رغبة ، هي العمل بالطّاعة امتثالا لكون الحقّ تعالى زجر واستوعد ، والزّجر هو الانتهار ، والوعيد هو التّهديد . وقوله : رغبة ، يعني رغبة من العبيد في امتثال الأمر لا كرها ، فإنّ الذي يمتثل الأمر وهو راغب في ذلك ، هو أفضل ممّن يمتثل الأمر كرها وقلبه مخالف لظاهره . وسماع صاحب هذا الوصف يكون في الفراق ، وفي معاني الهجران والتّعذيب والصدّ والبعد ، وشبه ذلك ، ويصحبه الاعتذار كثيرا . وأمّا إجابة دعوة الوعد جهدا ، فهو امتثال الأمر طلبا للوصول إلى الموعود به / بحيث يبذل في ذلك جهده ، وهو معنى قوله : جهدا ، وسماع صاحب هذا الوصف هو في استنجاز الوعود ، ولمع البروق ، وانتظار الخيال الطروق ، ويصحبه التملّق كثيرا . وأمّا بلوغ مشاهدة المنّة استبصارا ، فهو أن يتنبّه السّامع في سماعه إلى أنّ جميع ما لحقه من خير فإنّه من نعم ربّه عزّ وجلّ من غير استحقاق ، بل وجميع ما لحقه من ضرّ فهو أيضا نعمة من اللّه تعالى عليه ، حيث اختصّه بالامتحان ، فإنّه لو أهمله لكان أبلغ في الهوان ، وفي مثل ذلك يقول الشاعر : لئن ساءني أن نلتني بمساءة * لقد سرّني أنّي خطرت ببالك ويصحب صاحب هذا السّماع كثيرا التواضع للمحبوب والرّضا برضاه ، ولو كان فيما يخالف المطلوب . وصيّة : يجب على صاحب هذا المقام أن يحترز من القيام بغير وجد غالب ، فإنّ ذلك ممّا يفسد عليه مقامه ، ويمنع عنه مطلوبه ومرامه .