عبد الله الأنصاري الهروي
108
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
أحدهما : قبولك للصّدق إذا أخبرك به غيرك ، وهو من قبيل الإيمان . والثاني : هو قبول صدور الصّدق منك في الأخبار وفي الأوصاف النفسانيّة ، ومن صدق في نفسه صدّق غيره ، ومن كان في نفسه كاذبا كان لغيره مكذّبا ، فيحتاج المبتدي إلى قبول الصّدق بالمعنيين المذكورين . وصيّة : يجب أن يكون قلبك في الرّياضة حاضرا مع اللّه تعالى ، فإنّ ذلك يهوّنها وهو على ثلاث درجات : رياضة العامّة وهي تهذيب الأخلاق بالعلم . وتصفية الأعمال بالإخلاص . وتوفير الحقوق في المعاملة . ( 1 ) تهذيب الأخلاق بالعلم هو التأدّب بآداب العلماء ، بمعنى إنّك لا تتحرّك حركة خارجة عمّا يسوّغه الشّرع في القول والفعل . وأمّا تصفية الأعمال بالإخلاص ، فهو أن يخلص / قلبك عند العمل من الرّياء ، ومن الرئاسة ، ومن العجب ، وشبه ذلك . وأمّا توفير الحقوق في المعاملة ، فهو أن تنصف الخالق وتنصف الخلق . فأمّا إنصافك للخالق جلّ وعلا ، فهو بالخروج من العزّ الذي هو وصفه إلى الذلّ الذي هو وصفك وأمّا إنصاف مخلوقاته ، فهو بحسن المعاملة لهم في القول والفعل ، حتّى تلقى اللّه وليس لأحد منهم عندك مطالبة .