صفي الدين بن ظافر
16
اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر )
ويقول الرازي في « اعتقادات فرق المسلمين » : « اعلم أن أكثر من عد فرق الأمة لم يذكر الصوفية - وذلك خطأ - لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى اللّه هو التصفية والتجرد من العلائق البدنية وهذا طريق حسن . وابن الجوزي في كتاب « تلبيس إبليس » يذكر أن التصوف مذهب معروف . والتصوف الإسلامي ينفرد عن سائر مظاهر الفكر الإنسانى بعامة ، والإسلامي بخاصة ، حيث أن التصوف تجربة ذاتية ومنهجه الذوق . فالتصوف في جوهره تجربة روحية تخص الصوفي الذي يعانيها ويكابدها ، ومصدر هذه المعاناة إرادة عارمة من الصوفي أن يتصل باللّه ، ولما كانت هذه الأحوال تخص من يعانيها فضلا عن أنها لا تخضع لحكم العقل ومقولاته ، فإنه يحق للصوفية أن يعترضوا على كل من يحاول أن يزن تجاربهم وتعبيراتهم عنها بميزان العقل ، لأن العقل وقوانينه مشترك بين الناس جميعا ، أما التجارب الصوفية فلا تخص غيرهم . وإذا كانت التجربة الصوفية حال ذاتية فإنه يلزم عن ذلك نتيجتان : 1 - أن تتفاوت التجارب وفقا لمقام كل صوفي في الطريق ، ووفقا للاستعداد الروحي لكل منهم ، ومن ثمّ تختلف تعبيراتهم ، وألا تتفق أحوالهم ، يقول رويم بن محمد البغدادي : الصوفية بخير ما اختلفوا ، فإن اتفقوا فلا خير فيهم ، ذلك أن اتفاقهم إنما يعنى أنهم احتكموا إلى شئ مشترك يجمعهم : أنه العقل ، تماما كما تتفق الفرقة الواحدة في أصول عقلية تجمعهم وحينئذ لن يصبحوا صوفية . ولكن هذا لا ينفى اشتراك القوم في أصول الطريق كالزهد ، والخوف ، والرجاء ، وغيرها من المقامات ، وكالمحبة والأنس والشهود وغير ذلك من الأحوال ،