محمد بن موسى المزالي المراكشي
99
مصباح الظلام
اللّه ، أما ترى أصحابي سافروا وتركوني ؟ ! فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له : « اذهب إلى مكة ، فإذا أتيت إلى زمزم ، تجد عليها رجلا يسقي النّاس فقل له : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لك : احملني إلى أهلي » . قال : فجئت إلى مكة فأتيت زمزم ، فلما رآني ، قال لي قبل أن أسأله : ترفق عليّ حتى يفرغ الناس ، فلما فرغ ودخل الليل قال لي : ودّع البيت ، واخرج بنا إلى أعلى مكة . ففعلت وخرجت معه أتتبع أثره . فلما كان عند الصباح ، إذا أنا بواد فيه أشجار ومياه ، فقلت : ما أشبه هذا بوادي شفشاوة . فلما أصبح ، فإذا هو وادي شفشاوة . فجئت إلى أهلي وأخبرتهم الخبر ، فعجبوا من ذلك وعجب الناس ، فسألوني عن الرّفقة ، فأخبرتهم أنهم تركوني عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمنهم المصدّق ومنهم المكذّب ، فبعد عدّة أشهر ، وصل رفاقي فأخبروهم الخبر . هذا ، أو معناه . ذكر الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في « تاريخه » أنّ أبا القاسم ثابت بن أحمد البغدادي رأى رجلا بمدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم أذّن الصبح عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال فيه : الصلاة خير من النوم ، فجاء خادم من خدم المسجد فلطمه حين سمع ذلك . فبكى الرجل وقال : يا رسول اللّه ! في حضرتك يفعل بي هذا