محمد بن موسى المزالي المراكشي
97
مصباح الظلام
بلغني عن بعض المتصدرين في القراءات بالجامع العتيق بمصر أنه حلف بالطّلاق الثلاث ؛ أن لا يجيز أحدا يقرأ عليه مستحقا للإجازة ؛ إلّا بعشرة دنانير . فاتفق أن قرأ عليه رجل فقير ، فلما كمّل ؛ سأله الإجازة ، فأخبره بيمينه ، فتألّم خاطره ، فاجتمع بأصحابه فجمعوا له خمسة دنانير ، فأتى بها إليه ، فلم يأخذها . فخرج من عنده ، فرأى المحمل يدار به ، فقال : واللّه لا أنفقت هذه إلّا في الحج . فاشترى ما يحتاجه وسار حتى وصل إلى مكة ، فلما قضى إربه منها ؛ رحل عنها إلى المدينة . فلما وصل إلى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : السلام عليك يا رسول اللّه ، ثمّ قرأ عشرا ، فجمع الأئمّة السّبعة وقال : هذه قراءتي على فلان ، عنك ، عن جبريل عليكما السلام ، عن اللّه تعالى . وقد سألت شيخي الإجازة فأبى ، وقد استغثت بك يا رسول اللّه في تحصيلها . ثمّ نام ، فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : « يقول لك الرسول : سلّم على شيخك وقل له : يقول لك الرسول : أجزني بلا شيء ، فإن لم يصدّقك فقل له : زمرا زمرا » . فلما وصل الفقير إلى مصر ، اجتمع بشيخه بلّغه الرسالة عارية عن الأمارة ، فلم يصّدقه فقال : بأمارة زمرا زمرا ، فصاح الشيخ وخرّ مغشيا عليه .