محمد بن موسى المزالي المراكشي

89

مصباح الظلام

فقال : ندخل جميعا إلى هذا الأتون ، فمن كان منّا على حقّ ؛ نجا ، ومن كان منّا على باطل ؛ احترق . فقلت للآخر : أتفعل ذلك ؟ قال : نعم . فتقدما إلى صاحب الأتون متلببين وقالا : لا تطبق الباب ، فإنّا نريد أن ندخله ، فمنعهما ، فقالا : لا بدّ من أن ندخله . فقال : ما شأنكما ، وما الذي حملكما على هذا . فحدثاه بالقصّة ، فناشدهما أن لا يفعلا ، فأبيا . وقال السنّي للبدعي : أتقدم ، أو تتقدم ؟ فقال : بل تتقدم . فتقدم السنيّ ؛ فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، وقال : اللهمّ إنك تعلم أنّ ديني واعتقادي أنّ خير النّاس بعد رسولك أبو بكر الصديق الذي نصر رسولك ، وواساه بنفسه وماله ، ونصره حيث كان أوّل من أسلم ، ووازره على أمره ، وآمن به وبما جاء به رسولك ، حيث ليس أحد غيره ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه : لا تحزن ، إن اللّه معنا - فذكر من فضائله - . ثمّ عمر بن الخطاب ؛ الذي أعززت به الإسلام وفرّقت به بين الحق والباطل . ثمّ عثمان بن عفان ؛ زوج ابنتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي قال له : « لو كان لنا ثالثة لزوّجناك » ، الذي جهز جيش العسرة ، وقام بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم في نوائبه - مع ذكر فضائله - .