محمد بن موسى المزالي المراكشي

82

مصباح الظلام

فذكرت للنّاس من الرؤيا التي رأيتها ، فشاعت إلى أن بلغت الأمير قرواش بن المسيب ، فأحضرني وقال لي : اشرح لي الحال ، فشرحته له ، فقال لي : أتعرف الموسى ؟ ، فقلت : نعم . فأحضر طبقا مملوء مواسي ، والموسى في الجملة . فقال لي : أخرج الموسى الذي رأيته بيد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فضربت بيدي فأخذت الموسى الذي رأيته بيد النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد ناوله الرجل ، فقال : صدقت ، هذا الموسى الذي وجدت عند رأسه ، وهو مذبوح . وبه : أخبرني أبي ، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن أبان الهيتي ، حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد الفقيه الحنبلي رحمه اللّه تعالى قال : اجتمع جماعة على الطريق قاصدين إلى مكة في عروض السنة ، وكان أحدهم كثير الصلاة فمات ، وأهمهم دفنه ، فنظروا إلى بيت شعر في الصحراء فقصدوه ، فإذا فيه عجور وإذا في البيت قدّوم ، فسألوها أن تدفع القدّوم إليهم . قالت : تعاهدون اللّه أنكم تردونه إليّ ، فأعطوها ما أرادت ، ثمّ أخذوا القدّوم فحفروا به قبرا وواروا الرجل ، ونسوا القدّوم في القبر ، وذكروا العهد . فدعتهم الضرورة أن ينبشوه ، فإذا هو قد صار غلّا من يد الميت إلى عنقه ، فردوا عليه التراب وأخذوا على العجوز وأخبروها الخبر .