محمد بن موسى المزالي المراكشي

61

مصباح الظلام

قال الإمام أبو بكر ابن المقرئ رحمه اللّه تعالى : كنت أنا والطبراني ، وأبو الشيخ في حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكنّا على حالة ، وأثّر فينا الجوع ، وواصلنا ذلك اليوم . فلما كان وقت العشاء ؛ حضرت قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ، الجوع ، وانصرفت . فقال لي أبو القاسم : اجلس ، فإمّا أن يكون الرزق ، أو الموت . قال أبو بكر : فنمت أنا وأبو الشيخ ، والطبراني جالس ينظر في شيء ، فحضر بالباب علويّ فدقّ ، ففتحنا له ، فإذا معه غلامان ؛ مع كلّ واحد منهما زنبيل فيه شيء كثير ، فجلسنا وأكلنا ، وظننا أنّ الباقي يأخذه الغلام ، فولّى وترك عندنا الباقي . فلما فرغنا من الطعام ، قال العلويّ : يا قوم ، أشكوتم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فأمرني أن أحمل بشيء إليكم « 1 » . وقال ابن الجلاء رحمه اللّه تعالى : دخلت مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم وبي فاقة ، فتقدمت إلى القبر وقلت : [ أنا ] ضيفك . فغفوت ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأعطاني رغيفا ،

--> ( 1 ) ذكرها الإمام الذهبي في « سير أعلام النبلاء » 16 : 400 ، والتاج السبكي في « طبقات الشافعية الكبرى » 2 : 251 .