محمد بن موسى المزالي المراكشي
51
مصباح الظلام
وسلم ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا بالتّوبة ، وأنت الرّاعي لا تهمل الضّالة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، وقد ضرع الصّغير ، ورقّ الكبير ، وارتفعت الشّكوى ، وأنت تعلم السّر وأخفى . اللهم أغثهم بغياثك ، قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإنه لا ييئس من رحمتك إلّا القوم الكافرون » . قال : فما تمّ كلامه ؛ حتى ارتجت السماء بمثل الجبال . وروى أبو الجوزاء قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا ، فشكوا إلى عائشة رضي اللّه عنها فقالت : انظروا إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء ، حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف . ففعلوا ، فأمطروا حتى نبت العشب ، وسمنت الإبل حتى تفتّقت من الشّحم ، فسمّي : عام الفتق « 1 » . سمعت الشيخين أبا القاسم عبد الرحمن بن حمزة الجذامي ، وأبا عبد اللّه محمد بن عيسى الجزولي معنى لا لفظا ، قالا : حكى لنا الشيخ العارف عتيق قدس اللّه روحه قال : كنّا في ركب الحاج ، فأدرك الناس عطش شديد ، وقلّ ماؤهم . فلجأ جماعة من أهل الركب إلى الشيخ أبي النجا سالم بن علي .
--> ( 1 ) « سنن الدارمي » ( باب ما أكرم اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم بعد موته ) ص 58 ، حديث ( 93 ) .