محمد بن موسى المزالي المراكشي

235

مصباح الظلام

فإني في بعض الليالي قد أكملت العدد ، فأخذتني عيني وكنت ساكنا في غرفة ، وإذا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم قد دخل عليّ من باب الغرفة فأضاءت نورا ، ثمّ نهض نحوي وقال : « هات هذا الفم الذي يكثر الصلاة عليّ أقبّله » ، فكنت أستحي أن أقبّله في فيه ، فاستدرت بوجهي فقبّلني صلى اللّه عليه وسلم في خدي . فانتبهت فزعا وانتبهت صاحبتي إلى جنبي ، وإذا البيت يفوح مسكا من رائحته صلّى اللّه عليه وسلم ، وبقيت رائحة المسك من قبلته على خدّي نحو ثمانية أيام ، تجد زوجتي كلّ يوم الرائحة في خدّي « 1 » . سمعت الشيخ الصالح عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد يقول : أصابني وجع في يدي من وقعة وقعتها في الحمام ، فورمت يدي . فبتّ ليلة متوجعا ، فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول اللّه ، فقال لي : « أوحشتني صلاتك يا ولدي » ، فأصبحت وقد زال الورم والوجع ببركته صلى اللّه عليه وسلم . * ومن آداب من توسلّ إلى اللّه عزّ وجلّ بنبيه صلى اللّه عليه وسلم : أن يخضع ويخشع ، ويعزره ويوقره كما أمر اللّه في كتابه ، ويصور في نفسه أنه بين يديه كما أن لو كان في حياته ، ويلازم

--> ( 1 ) ذكره الإمام زين الدين الآثاري في : « شفاء السقام في نوادر الصلاة والسلام » ص 38 .