محمد بن موسى المزالي المراكشي
202
مصباح الظلام
فمسحه بيده ، ثمّ رجع إلى المنبر . فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه ، فكان عنده وفي بيته حتى بلي وأكلته الأرضة ، وعاد رفاتا » « 1 » . وحديث الجذع هذا كالمتواتر ، رواه من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العدد الكثير ، والجمّ الغفير . منهم : جابر بن عبد اللّه ، وابن عمر رضي اللّه عنه ، ومن طريقهما خرّجه البخاري . وأنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عباس ، وسهل بن سعد ، وأبو سعيد الخدري ، وبريدة ، وأمّ سلمة ، والمطلب بن أبي وداعة رضي اللّه عنهم . وقال جابر رضي اللّه عنه في حديثه : « فصاحت النّخلة صياح الصّبي ، فضمّه إليه يئنّ أنين الصّبي الذي يسكّن » . وفي رواية أيضا : « فلما وضع له المنبر ؛ سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار » . وفي رواية ابن عمر رضي اللّه عنه : « فلما اتّخذ المنبر تحوّل إليه . فحنّ الجذع ، فأتاه فمسح يده عليه » . وفي بعض الروايات : « والذي نفسي بيده ؛ لو لم ألتزمه لم يزل
--> ( 1 ) رواه : الإمام الشافعي في : « مسنده » ص 65 ، والإمام ابن ماجة في : « السنن » ( كتاب إقامة الصلاة ) ، « باب ما جاء في بدء شأن المنبر » 1 : 454 حديث رقم ( 1414 ) .