محمد بن موسى المزالي المراكشي
20
مصباح الظلام
في هذا المسجد ، فإنّ اللّه عزّ وجل أدّب قوما فقال : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الآية ، ومدح قوما فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ الآية ، وذمّ آخرين فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ الآية . وإنّ حرمته ميتا ، كحرمته حيّا . فاستكان لها أبو جعفر ، وقال : يا أبا عبد اللّه ، أستقبل القبلة وأدعو ، أم أستقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ . فقال : ولم تصرف وجهك عنه ؟ ! وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى اللّه يوم القيامة ، بل استقبله واستشفع به ، فيشفّعك اللّه . قال اللّه تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ الآية « 1 » . . .
--> ( 1 ) ذكر هذه القصة : القاضي عياض بسنده في : « الشفا » 2 : 41 ، والقسطلاني في : « المواهب اللدنية » ، وأبو اليمن ابن عساكر في : « إتحاف الزائر » ص 153 ، والعز ابن جماعة في : « هداية السالك » 3 : 138 وقال الإمام الزرقاني في شرحه على : « المواهب اللدنية » 4 : 580 ردّا على من أنكرها : « هذا تهور عجيب ، فإنّ الحكاية رواها أبو الحسن علي بن فهر في كتابه « فضائل مالك » بإسناد حسن ، وأخرجها القاضي عياض في « الشفا » من طريقه عن شيوخ عدة من ثقات مشايخه . فمن أين أنها كذب ؟ ! وليس في إسنادها وضاع ولا كذاب » ، انتهى . وقال الإمام عزّ الدّين ابن جماعة في : « هداية السالك 3 : 138 كذلك : « رواه الحافظان ابن بشكوال ، ثم القاضي عياض في « الشفا » رحمهما اللّه ، ولا يلتفت إلى قول من زعم أنه موضوع لهواه الذي أرداه » ، انتهى . وقال الإمام الخفاجي في شرحه على « الشفا » 3 : 398 : « وللّه دره حيث أوردها -