محمد بن موسى المزالي المراكشي

189

مصباح الظلام

البخاري ، قال : حدثنا علي - يعني ابن محمد بن الفتح السّامري - ، حدثنا عمر - يعني ابن محمد بن عثمان البغراسي - ، حدثنا أبو عمرو - يعني سلامة بن سعيد بن زيّاد - ، حدثني أبي : سعيد ، حدثني أبي : زيّاد ، وعن أبيه فائد ، عن جده زياد بن أبي هند ، حدثني تميم بن أوس الداري رضي اللّه عنه قال : كنّا جلوسا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذ أقبل بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرغا . فقال له رسول اللّه : « أيها البعير اسكن ، فإن تك صادقا ؛ فلك صدقك . وإن تك كاذبا ؛ فعليك كذبك . مع أنّ اللّه تعالى قد أمّن عائذنا ، وليس بخائب لائذنا » . فقلنا : يا رسول اللّه ! ما يقول هذا البعير ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « هذا بعير [ قد ] همّ أهله بنحره وأكل لحمه ، فهرب منهم ، فاستغاث بنبيكم » صلى اللّه عليه وسلم . فبينا نحن كذلك ؛ إذ أقبل أصحابه يتعادون . فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة النبي صلى اللّه عليه وسلم فلاذ بها ، فقالوا : يا رسول اللّه ، بعيرنا هرب منّا منذ ثلاثة أيام ؛ فلم نلقه إلّا بين يديك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما إنه يشكو إليّ ، فبئست الشكاية » فقالوا : يا رسول اللّه ! ما يقول ؟ قال : « إنه يقول : إنه ربى في أمنكم أحوالا ، وكنتم تحملون عليه في الصّيف إلى موضع الكلأ ، فإذا كان الشتاء ؛ رحلتم إلى موضع