محمد بن موسى المزالي المراكشي

180

مصباح الظلام

ونسبك ونمت . فأتاني فقال كمقالته الأولى ، فانتبهت منزعجا ، ثمّ نمت فأتاني فقال : « ويلك ! أغث أبا حسان » . فما تجاسرت على النوم ، وأنا ساهر منذ ذلك الوقت ، وقد بعثت النّاس في طلبك . فأعطاني عشرة آلاف درهم وقال : أعط هذه للخراساني ، ثمّ أعطاني عشرة آلاف أخرى فقال : اتسع بهذه وأصلح أمرك واعمر دارك ، ثمّ أعطاني ثلاثين ألف درهم وقال : جهّز بناتك وزوّجهنّ ، فإذا كان في يوم الموكب ؛ فعد إلي لأقلدك عملا جليلا ، وأحسن إليك . فرجعت إلى داري فإذا الخراساني ؛ فأدخلته البيت وأخرجت بدرة وقلت : خذها ، فقال : ليس هذه بدرتي ، فأخبرته الخبر فبكى وقال : لو صدقتني في أوّل الأمر ؛ ما طالبتك . وو اللّه لا أدخل في مالي ما ليس منه ، أنت في حل منه . وبكرّت يوم الموكب إلى دار المأمون فاستدعاني ، ثمّ أخرج عهدا من تحت مصلّاه وقال : هذا عهدك على قضاء المدينة الشّرقية من الجانب الغربي من مدينة السلام ، وقد أجريت عليك كذا وكذا في كلّ شهر ، فاتق اللّه تدم لك عناية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .

--> ( 1 ) ذكر روايات هذه القصة القاضي أبو علي التنوخي في : « الفرج بعد الشدّة » -