محمد بن موسى المزالي المراكشي
132
مصباح الظلام
وذكر ابن إسحاق : أنّ أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه قال في دخوله الغار ، وخبرهم في طلب سراقة إيّاهم هذه الأبيات « 1 » : قال النبيّ ولم أجزع يوقّرني * ونحن في سدفة من ظلمة الغار لا تخش شيئا فإنّ اللّه ثالثنا * وقد توكّل لي منه بإظهار وإنما كيد من تخشى بوادره * كيد الشياطين كادته لكفار واللّه مهلكهم طرّا بما كسبوا * وجاعل المنتهى منهم إلى النار وأنت مرتحل عنهم وتاركهم * إمّا غدوّا وإما مدلج ساري وهاجر أرضهم حتى يكون لنا * قوم عليهم ذووا عزّ وأنصار حتى إذا الليل وأرانا جوانبه * وسدّ من دون من نخشى بأستار سار الأريقط يهدينا وأينقه * يبغين بالقوم بغيا تحت أكوار حتى إذا قلت : قد انحد عارضنا * من مدلج فارس في منصب وار فقال : كرّوا ، فقلنا : إنّ كرّتنا * من دون ذلك نصر الخالق الباري أن يخسف اللّه بالأحوى وفارسه * فانظر إلى أربع في الأرض غوّار فهيل لما رأى أرساغ مهرته * يرسخن في الأرض لم تحفر بمحفار فقال : هل لكم أن تطلقوا فرسي * وتأخذوا موثقا من نصح إسرار فادعوا الذي كفّ عنكم أمر عدوتنا * يطلق جوادي فأنتم خير أبرار
--> ( 1 ) رواها الإمام السّهيلي في : « الروض الأنف » 2 : 234 .