محمد بن موسى المزالي المراكشي

127

مصباح الظلام

قال : فقاتلنا معه ، فكان واللّه رشيد الأمر . فهذا يومه « 1 » . وفي الغار يقول أبو بكر رضي اللّه عنه متمثّلا : إن أنت إلّا أصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت « 2 » ولما خرج الكفار في طلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم به ، ويجعلون لهم الجعل العظيم ، وأتوا على ثور - الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - حتى طلعوا فوقه ، وسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضي اللّه عنه أصواتهم . فأشفق أبو بكر وأقبل عليه الهمّ والخوف ، فعند ذلك يقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا » « 3 » . قال الزّجّاج : لما أصبح المشركون ، اجتازوا بالغار ، فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما يبكيك ؟ » قال : أخاف أن تقتل ؛ فلا يعبد اللّه بعد اليوم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تحزن إنّ اللّه معنا ، إنّ اللّه يمنعهم منّا ؛ وينصرنا » . قال : أهكذا يا رسول اللّه ، قال : « نعم » ، فرقأ دمع أبي بكر رضي

--> ( 1 ) « دلائل النبوة » للبيهقي 2 : 476 / 477 . ( 2 ) المصدر السابق 2 : 480 . ( 3 ) « دلائل النبوة » للبيهقي 2 : 478 .