محمد بن موسى المزالي المراكشي

122

مصباح الظلام

قال : فإنّ عيني تريني أبا بكر وقد خاض في البحر ، وأدخل يده في مقدم الجلبة ، ولم يزل يجذبها حتى دخل بها البر ، فبسّكم « 1 » تستغيثون فأنتم سالمون ، فسلمنا . فبعد هذا ؛ لم نر إلّا خيرا ، ودخلنا البرّ سالمين ، والحمد للّه . سمعت أبا عبد اللّه محمد بن علي الخزرجي يقول : كنت بجوجر ، فدخلت البحر ، فلطمتني موجة أشرفت على الغرق . فقلت : يا رسول اللّه ، مستغيثا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . فألقى اللّه إليّ عودا ، فأمسكت به وطلعت ، ونجّاني اللّه باستغاثتي بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . سمعت الفقيه الإمام القاسم ابن الفقيه الإمام الشهيد عبد الرحمن ابن القاسم الجزولي - عرف والده بالنّويري - يقول : لما توجّهنا إلى مكة شرفها اللّه تعالى سنة خمس وأربعين وست مئة من القصير الشامي ، وقصدنا قطع الإباحة من جزيرة تسمّى : سرناقة ، توجّهنا قاصدين الإباحة إلى بعد العصر ، قوي علينا البحر واشتدّ الريح ، وغربت الشمس ولم نقدر على دخول البر ، ولا علمنا أين نتوجّه ، فحطّ قلع السفينة ، وسلّمنا الأمور للّه . فلما كان ثلثا الليل زاد الأمر ، وتفتّحت الجلبة ؛ فاستغثنا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فما كان إلّا دون ساعة ، وشخص من

--> ( 1 ) أي : فحسبكم . بس : حسب « القاموس » .