محمد بن موسى المزالي المراكشي
111
مصباح الظلام
إلى أبي يونس ، فقلنا له : اكتب لنا كتابا إلى أمّ الأمير ، فإنّ زيادة اللّه الأمير أخذ مئتي رجل من أهل العلم والقرآن ، فأرسلهم إلى العسكر رماة . فقال له أبو يونس : ما نعرف الأمير ولا أمّه ، إنما نعرف اللّه عزّ وجل ورسوله . الليلة نسأل اللّه فيهم ، ويطلقون إن شاء اللّه ، وكانت ليلة الجمعة . فلما كان في الليل قام أبو يونس فقال : يا أحمد ، يا محمد ، يا أبا القاسم ، يا خاتم النبيين ، يا سيّد المرسلين ، يا من جعله اللّه رحمة للعالمين . قوم من أمّتك أتوني يسألوني في قوم صالحين أن يطلقوا ، فقد سألتك ، فاسأل اللّه فيهم . فلما صلّى حزبه ورقد ؛ مرّ به النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال له : « يا أبا يونس ، قد سألت اللّه فيهم ؛ وغدا يطلقون إن شاء اللّه » . قال ابن تمام : فلما أصبحنا ، قلنا له : يا سيدنا ، ما كان من الحاجة ؟ فقال : قد سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم ، فقال لي : غدا يطلقون إن شاء اللّه تعالى . فلما كان يوم الجمعة ؛ دخلوا على زيادة اللّه بن الأغلب صاحب الجيش ، فسلموا عليه ، فردّ عليهم ورحّب بهم ، وقال لهم : يا أهل العلم والقرآن ، لعنة اللّه على ابن الصايغ الذي وجّهكم إليّ ، قد تركتكم كرامة للّه عزّ وجل ، وللنبي صلى اللّه عليه وسلم . سمعت إبراهيم بن مرزوق البيّاني يقول : أسر رجل من جزيرة شكر ، وثقّف بالحديد وشدّ على صدره العصا ، فكان يستغيث