محمد بن موسى المزالي المراكشي
107
مصباح الظلام
فلما جاء المدينة ، تقدّم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بحاجته ، وتوسّل به . فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام وهو يقول : « ارجع إلى بلدك » ، فعاد إلى بلده ، فوجد ابنه قد خلّصه اللّه تعالى ، فسأله عن حاله . فقال : إنّ في تلك الليلة الفلانية ، خلّصني اللّه تعالى وجماعة كثيرة من الأسارى ، وإذا تلك الليلة ، هي ليلة وصول والده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . سمعت الحافظ أبا الحسين يحيى بن القرشي يقول : سمعت أبا عبد اللّه المرسي ، يحكي عن الحافظ أبي الطاهر إسماعيل ابن الأنماطي قال : حكى لي ابن سمجون الناسخ : أنه أسرته الروم فبقي عندهم زمانا ، ففكر في نفسه وقال : ليس لي مال ولا أهل يفتكوني من هذا الأسر ، فما لي إلّا أن أكتب ورقة أذكر فيها قصتي ، وأسيرها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فكتبت ورقة بقصّة حالي ، وسيّرتها مع بعض التّجار المسلمين الذي كانوا في البلد الذي كنت فيه مأسورا ، وقلت له : إذا وصلت إلى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعلّق هذه الورقة عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم . ففعل الرجل ذلك ، فلما كان بعد عودة النّاس من الحج ، قدم بعض التّجار إلى البلدة التي أنا بها ، وطلبني من الملك .