ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

256

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

ذاتك وافعل بها ما هو أهل لرأفة صفاتك ولا تكلها في متقلبها ومثواها إلى أحد سواك طرفة عين ولا أقل من ذلك . يا من إذا دعاه المضطر أجاب ، وسأله عباد له مكروبون بإلهام التوفيق ، فهداهم لحسن مآب وآواهم لعزيز جناب وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) [ البقرة : 186 ] يا من هو أقرب إلينا من حبل الوريد هذه معاذير مسكنتنا مقدمة بين يدي مناجاتنا لاستنزال بركات رحمتك ، فجد على فقرنا وفاقتنا إليك وذلنا بين يديك بكل ما هو خير لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا ، وعاجل أمرنا وآجله وظاهره وباطنه ، وسره وعلانيته بمواهب ذي أيد ، أنت أهلها بقول فصل وما هو بالهزل ، وصلى اللّه على سيدنا محمد الذي ارتضيت لنا به الإسلام دينا وبه استفتحته وبالصلاة عليه ختمته ومن مكرك أمنته ولمن تشاء برحمتك في بركاتك أدرجته ، فببركاته سألناك وبأهل خيرتك عليك وبك عليهم قبول بسائط المعذرة آمنين من مكرك غير آيسين من رحمتك إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] مقرين بقضائك غير مقصرين عن معاصيك ، ومزاج كافور سلسبيل قولك هو استشهادنا ، ومنه رجاؤنا * قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) [ الزّمر : 53 ] وأعنا على كتابك العظيم ، وسنّة نبيك الكريم وامض لنا فعل الآيات النافعة وحقائقه الجمّة ما سكن في صدور ونطق رحيق ختامه مسك عبق بالصلاة على من دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى صلاة لا ينقطع مزيدها ، ولا ينحصر عددها ، ولا ينفد مديدها مكملة مدخرة أرجوها ليوم تذهل كل مرضعة عن رضيعها وعلى النبيين وآلهم أجمعين ، يا ناطقي بلسان معاذيري قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) [ الكهف : 109 ] . فتقبل جهد مقصر الهمة لما دعا ونطقته بقلب سليم وفوق كل ذي علم عليم بقبول حسن وأنبته عندك نباتا حسنا ، إنه عليك هين ، وإن اللّه لم يزل شاكرا عليما وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحابته وأهله أجمعين ، صلاة طيبة مباركة معربة معجمة يعجز عن سر إفهام صلتها نطق كل مخلوق ، وينطق عن زيادة بلوغ نهاية قاب قوسين دنو دناها كل مجموع ومفروق ، اللّه منتهاها من قبل ومن بعد ، وبها يومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه بالفتح المبين دعاء مباركا مسموعا ، وقربة للّه مرفوعة ، ومراتب مسؤولة ، ينزل بها غيث السماء ، ويجري ببركاتها مياه الأرض وتنبت السماء من رطبها ويابسها باختلاف ألوان الزرع ، ويعيش منه الضرع والأنعام والبلاد ، وتنتفع به العباد ، وتخضر أعين الدمع بأنواع الرياض والأزهار ويملأ مسك نشرها ما فوق تلك الديموم