ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

197

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ربّ يسر يا كريم هذا مما فتح اللّه به من فتوح الغيب من رياضة النفس في حضرة القدس من بركة سيد الأنبياء على قلب شيخ المشايخ برهان الملة والدين سيدنا ومولانا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى سيدي إبراهيم بن أبي المجد بن قريش المدلجي القرشي الدسوقي رضي اللّه عنه وعنا به وعن جميع المسلمين أجمعين . قال : قال اللّه تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذّاريات : 56 ] يعني ليعرفون فمن عرفني عبدني ، وقال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] فمن أحبه عرفه ، فإذا سلك السالك في العلم طريق الشريعة والمحبة والمعرفة الحسنة أفادته الإخلاص والصدق والعلم والعقد واليقين والتقوى والحقائق والدقائق والطريق ، وأفاده ذلك علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وحقيقة حق اليقين ، فإذا كانت أصول هذه الشجرة في الشرع طالعة في العلم آخذة على الطريق ، فإذا سلك العلم والشريعة أفادته الحقائق والمعارف والطوالع ، فيرتقي من أصل الشجرة إلى فرعها ، فلما عملوا بما علموا فتح عليهم أقفال الحجب النفسانية والحظوظ الدنيا وقشع عن أبصارهم ، وعن ضمائر ضمائرهم ، وعن أسرار سرائر بصيرة ضمائرهم ، وجلا عنها الظلمة ، فقشعوا غاية من الشجرة وهي الشريعة ، والحقيقة متصلة بالشريعة إذا كان العلم أولها والحقيقة آخرها مسك بها وتمسك بها من تمسك ، فرقوا بها ويرزقهم المعرفة والعمل بها وبعلمها وعملها فارتقوا إلى أغصانها ، فلما رأوا في باطنها ما لم يروه في أصلها فذهلوا ودهشوا فيها أكثر ثمرها ما عرفوه ، فطلبه لهم أنوار مضاءة وظهر لهم أسرار ورأوا بها أقمار وأنوار وأزهار وأثمار ودرر وجواهر ويواقيت وغرائب وعجائب ، فمنهم من عقل فتكلم عن بعضها ، ومنهم من سكر فما وعى ولا أفاق ولا عبر عنها ، ومنهم من سكر فوعى ، فعبر عنها ، فلما ظهر منهم نتاج الشريعة المحمدية الذين هم مسكوا بفرضها ونفلها وتلافوا أمرها ، حتى فتح لهم من العمل بعملها والاتباع لأمرها