ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

220

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

من اللّه فسكن رعدته ، ورأيت رجلا من أمتي قد أتى إلى أبواب الجنة ردّته الملائكة ، فجاءه شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانفتحت أبواب الجنة له » « 1 » . فيا جميع من يقف على كتابي هذا ، إنما هو مواعظ وتذكير وتخويف وتحذير وترغيب لمن يتأدب فيتشرع ويتحرى ، وتسرع قبل أن لا ينفعك مال ولا بنون ، ولا ولد حنون ، قبل أن يتبرأ الوالد من ولده والولد من أمه ، قبل أن تكور الأرض وترجف رجفة ، قبل الواقعة والرادفة قبل الحسرة قبل الصيحة ، قبل المتلفة ، قبل الصاعقة ، قبل البعث والنشور ، قبل أن يبعث من في القبور ، قبل يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة وله سوء الدار ، قبل سمع ضوضوة الكبار كضوضوة الصغار ، قبل أن يذوب الخلق خوفا ورجفة ، قبل وقف الموقف ، قبل يوم لا ينفع مشكور بالثناء من الناس ، قبل أن لا يفدي أحدا على الأرض ذهبا ولو جاء بمثله مددا ، قبل الواقعة الكبرى ، قبل الداهية الدهوى ، قبل يوم لا ينفع مال ولا بنون ، قبل الداهية العظمى قبل النفخ في الصور ، قبل أن يبعث من في القبور ، قبل الصيحة والنشور ، قبل الداهية قبل الحيرة ، قبل أن تتشقق الأرض ، قبل أن تبدل الأرض غير الأرض ، قبل أن تسأل السنة والفرض ، قبل أن ينصب الميزان للعرض ، قبل تحرير الحساب ومخرج الديوان ، قبل أن يتجلى الملك الديّان للفصل والقضاء والأحكام ، قبل أن تتطاير الكتب ، قبل أن تخرق الحجب ، قبل أن تبرز النيران ، قبل أن تتصارخ النسوان ، قبل أن يتملل الثقلان ، قبل أن تحضر الخلائق في صعيد واحد ، قبل المناقشة من الملك الواحد ، قبل أن يحاسب على الذر ، قبل أن يسأل عن الفتيل والقطمير ، قبل أن تحترق الأرض من تكوير الشمس ، قبل البطش ، قبل أن يركب الناس على الناس وتشخص الأبصار ، قبل أن تقوم الخلائق حفاة عراة الأبدان باكيات ، والنسوان هلكات وعبرات منسكبات ، وآفات وحيات وقلب ترجف وأرض ترجف ، وجبال تنقطع وتقلع ، والنجوم تتناثر ، والكواكب تتناثر ، والفلكان يكسفان ويخسفان ، وقد قرضت الشفتان وخرس اللسان ولا أحد يستطيع جواب الرحمن فلا تسمع إلا همسا ، قال اللّه تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) [ يس : 65 ] ، والعين تشهد بما نظرت ، والأذن تشهد بما سمعت ،

--> ( 1 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، في بر الوالدين [ 3 / 236 ] وابن كثير في تفسيره ، آخر سورة الرعد . . . [ 2 / 536 ] .