ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

217

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فكن عاقلا واحذر من السبع ، فإن اللسان أعظم من الأسد ، والكلام يرعى الحسنات كما ترعى النار الحطب ، قال بعضهم : الغيبة تهدم بناء العمل ، وقال بعضهم : لو كنت مغتابا لاغتبت والدي لأنهما أولى الناس بحسناتي ، وقيل : يؤتى بأهل الغيبة ألسنتهم معقدة ، وقيل : مدليان على صدورهم ، وقيل : بل تكون أفواههم أنتن من الجيف ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « آخر من يدخل النار القتات » « 1 » ألا وهو النمام واجعل مكان الكلام ذكرا للّه ، فإنه تعالى يقول : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الأحزاب : 35 ] ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تعالى من ذكرني بالطاعة ذكرته بالمغفرة والرحمة » « 2 » . واعلم أن الذنوب لها أدوية كما للأبدان أدوية ، فعلاج كل ذلك على قدره ، فتكون عمالا في الدوام ، فإن كثرة الكلام تميت القلب ، وتبعد العبد عن الرب ، فإن الكلام كله لا شيء إلا أن يكون الكلام في ذكر اللّه تعالى أو الذكر أو التسبيح ، والمجادلة في القراءة بالإعلان والاجتهاد ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا وإن كلام العبد كله عليه لا له إلا أن يكون ذكر اللّه تعالى ، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر ، أو إصلاح بين الناس » « 3 » ، فاحفظ مسالك القرآن من الحرام المحض ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « طيّبوا مسالك الذكر » « 4 » يعني : إن الفاه واللسان والفم لا يكون في ذلك كله حرام ، ولا يدخل في فيه حرام ، ولا شرب خمر حرام ، ولا كلام حرام في عرض مؤمن ولا مؤمنة ، فإن اللّه تعالى يقول : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [ النّور : 23 ] فصن الأذن عن الاجتماع والاستماع وعن اللغو والغيبة والنميمة والوقيعة إلا أن يكون ذكر اللّه وكتابه العزيز ، فإن كتاب اللّه هو الشفاء والعفاء قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من لا يشفيه القرآن لا شفاه اللّه ، ومن كان يقرأ القرآن وادعى الفقر لا أغناه اللّه » « 5 » فكن عاملا بالقرآن ، ملازما للعبادة والزيادة ، فإن اللّه تعالى

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) ورد بلفظ : « كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر اللّه » رواه الحاكم في المستدرك ، تفسير سورة عمّ يتساءلون ، حديث رقم ( 3892 ) [ 2 / 557 ] والطبراني في المعجم الكبير ، عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حديث رقم ( 484 ) [ 23 / 243 ] ورواه غيرهما . ( 4 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 5 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .