ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

210

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

في الآخرة النيران وفي الدنيا لا يقبل لهم دعاء ولا يسمع كلام ، تاركوا الصلاة يقلل اللّه أرزاقهم ، ويذهب بالنور من وجوههم ، ويقلع سيما الصالحين من وجوههم ، ويقل البركة من أعمالهم ، والبركة من أرزاقهم ، وإن مات تارك الصلاة يجدوا قبورهم حفرة من حفر النار ، ولا يقبل اللّه لهم دعاء . الحسود لا يسود * والنمام في آثام والمغتاب في عذاب ، والكذاب بعيد من الملك الوهاب ، والمرائي بعيد من البارىء ، والمدعي مبتلي ، والزاني محروم بركة العطاء ، واللاغي مقرون بالباغي ، والبغي محرم ، ومن بغى بغي عليه ، ومن ارتكب المحارم كان في بحر الهلال ، ومن كان في الإفك والشك والإثم ، وشرب الخمر والغناء والزمر والطرب والعود والقينات والمعازف . فاركب يا هذا طريق الاستقامة ، وتجنب معاشرة أولي المقال والجدال إلا تكون العلماء الراسخون ، والعارفون المفسرون ، والبلغاء المستنبطون ومن اجتمع عليهم علم الشرائع وعلم الحقائق ، وأما التراب الحلال فهو السكر من الحب والخوف من الرب ، فما كل من قال نال ، لكن المقامات على قدر العنايات السابقات والسعادات الأوليات . وافهم يا ولدي أن طول هذه الأوراق لا تغني ، إنما البلاغة في ذلك والخوف من اللّه يورث الجنة ، فيا هذا استعد ليوم العرض والوقوف بين يدي الملك الرؤوف ولا تتشاغل عما فرض عليك ؛ فلا تكن جاهدا فيما يصبح نافذا واسع في عمل ينفعك ، كما حكي عن بعض السلف : مررت بأربعين رجلا في مجلس ذكر فتذاكروا اللّه ، وتليت عليهم آيات اللّه ، وتفكروا في الموت والحساب ، وهول المطاف الأكبر والعرض والمآب ، فماتوا عن آخرهم . فيا هذا يكفي من الموعظة صدق الإيمان والعمل بطاعة الملك الحنّان المنّان الرحيم الرحمن ، فإن من أقبل إليه أقبل اللّه بجميع الخيرات لديه وفتح له بفتوح الإرشاد ، فإن كنت وليي حقا ومتبعي صدقا فأخلص للّه رقا ورقا ؛ فإن هذه طريقي ومن أحبني سلك تحقيقي هذه موعظة لكل السامعين ولي ولأولادي أجمعين ، أما سمعتم قوله عزّ وجل : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ التّوبة : 111 ] فالفقير الصادق من يطعم ولا يطعم ، ومن يعطي ولا يعطى ، ولا يأخذ ، ومن لا يلمس الدنيا ولا عروضها ، فإن الرشى في الطريق حرام ، وشيخكم