ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
208
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
لحرقتم » « 1 » فافهم ذلك فهذا ظاهر الأمر ومحل السر الذي هو القلب ، إنما يجب طهارته وقال : وإخلاص نية في الإضمار حتى لا ينقط باطنه إلى جهة من الجهات ، ولا إلى فكرة من الدنيا ، فيخرج من صلاته خسران ؛ لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أحدكم ليصلي الصلاة وليس له منها إلا ما عقل » « 2 » فأقبل إلى اللّه بكليتك في الصلاة ، ولا تتناول ، ولا تفكر ولا تكن إلا حاضر القلب ، طاهر السر واقفا خائفا وقلبك راجف ، ولا تلتفت يمينا ولا شمالا . واعلم أن اللّه مطلع عليك في كل وقت ولا سيما وقت صلاتك ، فإن ما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذي أتى به عن ربه مما أمر من الحلال وسلوكه واتباع الأمر وتحقيقه ، واجتناب النواهي المشروعة من النظر والفعل والفأل والحال والمآل واستماع الحرام من الغناء والأصوات المحرمة في الشرع ، واتباع الحلال في الأكل والشرب والجماع والنظر الحلال ، والسهر الحلال ، والسعي الحلال ، والفكرة الظاهرة في آلاء اللّه تعالى ونعمه وعونه والمصنوعات ، ومن صنعها ، والسماوات ومن رفعها ، والأملاك وهيئاتها ، والكواكب وتزينها ، والقمر ونوره ، والشمس وضياؤها وبهجتها ، واعتدال الكونين والملاك ، والأفلاك الجاريات والجبال ، ومن نصبها ، والأرض ومن فرشها وبسطها ، وكيف تبدل الأرض والسماء وكشطها ، والنجوم وتناثرها إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) [ آل عمران : 190 ] ، ثم تكمل هيئة الوقوف بالأدب وحضور القلب مع الرب ، وتكمل قراءتك قراءة حسنة سالمة من اللحن في جميع الأشياء ، وتكمل هيئات ركعات صلاتك ، وكذلك في جميع أركان صلاتك تستعمل الطمأنينة في الأركان ، ثم تركع حسنا ، ثم تسجد حسنا ، وتسترخي ثم تقوم فتجلس ، ثم كل ركعة بتسبيحها وركوعها وسجودها وشعارها ، وإن ذلك وقاية لك وسلامة تجدها تنفعك . فخدمة اللّه عظيمة إنما تخفف عنك ، وقد ضرب اللّه المثل الأعلى في السماوات والأرض ، واعجباه إنك تقدم على مخلوق يكون له هيبة أو رفع أو سطوة أو سيف مطلق أو أمر فتصتك فرائصك وترعد حواسك ، وتغيب عن حسك كل ذلك مما
--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي ، والذي ورد عن جابر بن عبد اللّه قال : بينما نحن نصلي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا إثنا عشر رجلا فنزلت هذه الآية وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً [ الجمعة : 11 ] . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .