ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

94

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

للقلب من سنا الصعق بذوائب مرصعة بجوهر ثمين ، وأسباط لؤلؤ مصفح بمزمرد وياقوت منير بقلائد تسرج ومصافد تبهج ، وعنابر تعمج كظلال الشمس والقمر كأنها جلاء عليها ، والكواكب كأنها حلى علاها تقول : تعال إلي وانظر حسني التام وجمالي الذي فتن الخاص والعام من أين لك واحدة كمثلي أو من أين لك كمظرفي وأثلي أتعرفني ، فاستعذ باللّه منها فإنما هي صورة لبسها شيطان . فإذا صمت العقيدة وكلت التوثقة أما كففت النظر ، أو غضضت البصر ، أو طعنت فيها كونها تتعرض ، فإذا لم تجد منك ملمسا ولا مين ولا ملبسا فامتدت وتنكرت عجوز شمطاء أنتن من جيفة ، ولا يروعنك رؤيتها ولا يجنبك شيبها ، واستعذ باللّه منها ومن شيطانها ، واعلم أن نفسك فيها شيطان خنّاس وهو الشيطان الرجيم ، فإذا حكمتها وإلى الطاعة ألممتها وبالمجاهدة قتلتها ، فأحييت لبها يا شاطر كل فتى لا يتفتى عند ظهور هذه العجائب ورؤية هذه الأمور ويمسك نفسه ويدورها ويفهم مقصودها فاسمع نصح نصوح لوّح لمن يهتدي ، لكن خشي من أن يبوح . يا مسكين ألم تعلم أن أصل القاعدة أن عدوك أصعب عليه يوم يعلم أنك تصحب مؤمنا ، وذلك أن تقر إيمانك بقلبك وجوارحك من غضبك ولا تلهى ولا تسهى ولا تتحدث فيما لا يعنيك ولا تؤذي أحدا من المسلمين ولا أحدا من الخلق أجمعين ، ولا تمشي على الأرض عبثا ولا تميد لتميد ، وراقب المولى المجيد ، ولا تنظر نفسك إلّا أن تكون مسكينا واحذر تقول أنا ؛ فإن اللّه يعجز المدعين ، ويبيد المتنافسين ، ولا تكون إلا عبدا عارفا وأنك بمحل تقصير ، وأن عليك ذنب كبير ، فإذا اشتغلت لإصلاح شأنك لوقت زمانك حللت محل الارتقاء ، ومتى قلت أنا ، عجّزك مولاك ، ولم تكن ذا [ عنل هبطة ] « 1 » أو منزلة أسقطها فمن أنت ومن أنا ، إنما الحمد للمولى نسأله لنا ولم طريق الرضى والحماية من سوء القضاء ، والسلامة من شر الأعادي ، والنجاة من كيد النفس والهوى والعصمة من مكائد الدنيا ممّا يغضب المولى والبلوغ إلى رضاه ، وأن يسلك بنا كل شيء فيه رضاه ، وأن يجعلنا ممن رضاه وأرضاه وقبله وارتضاه واصطفاه ووفقه وهداه وقرّبه واجتباه وبالعناية المعنوية حباه وأحياه وبماء الاتصال أحياه ، إنما هذه مواعظ فاطمعوا في فضل ربكم فقد حذركم اللّه نفسه ، وأوجب عليه أن من عصاه كان مأواه ، وهو تحت سخطه ، ومن أطاعه ألبسه ثوب الوقار وشمله بالعز والإحبار ، وسلمه إلى هذه الدار في دار القرار وأثابه الجنان والنظر إلى كرمه إنه حنّان منّان ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ثم الصلاة على النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم تسليما كثيرا .

--> ( 1 ) كذا بالأصل .