ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
87
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فإنك يا هذا تحب تسير في طرق يا لها من طريق ، طريق تمزيق وتدقيق وتحقيق تضني كبود الرجال ، وتنضج الفؤاد ، وتمزق الجلاد ، فسارع إلى الطلب والحصون بالتحصين ، فإنك تجد في طريقك عدوك وعدو أبيك آدم من قبلك فلا تغتر ، وإياك أن يحسن لك كلاما يرديك ؛ ليسلك بك مكانا يغويك ، فإن زعم في كلامه أنه ينصحك إنما هو يغشك ، فتجنبه ، وإياك يفتي لك في الرخص فلا تقبل رخصة ؛ فإنه إنما يأمرك بالغي والبغي ، فاحذر سهامه فإنه أخرج أباك آدم من الجنة ، فأسكنه الأرض المقفرة ، فلا تتبعه والعنه ، ولا تتبع إلا فارس العرب والعجم والترك الديلم سيد الأقطار النبي المختار صلى اللّه عليه وسلم . فقد بينت لك من أدلته وأقواله وأفعاله ونهيه ، وكيف تسلك إلى باب خالقك ؛ فإنه شفوقا عليك ؛ لأن اللّه أنزل عليه يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [ المائدة : 67 ] فهو مأمور بالنصيحة والكرم والفتوة والشجاعة والبراعة والمروءة الكاملة والاحتمال الشامل والعفو والصفح الجميل والكظم والرفق بالرعية واللين في الأحكام والتلطف بالفقراء والمساكين والأيتام والمرمّلات ، والمبادرة إلى نصيحة الأنام ، فقام صلى اللّه عليه وسلم على ساق الاجتهاد وبالغ في الصوم والصلاة والحج والعمرة والجهاد ، وحث على النجاة والطاعة وبين الطريق وبالغ في الدقائق ، وعرفكم مكائد الشيطان الغوي ، وأمركم بأمر خالقكم ونهاكم لأنفسكم وساقكم إلى باب بارئكم ، وحرم عليكم ما حرمه اللّه وأمره بتحريمه ، وحلّل لكم ما حلله عليكم اللّه وأمره بتحليله ، فانبسطتم أنتم لمخالفته ومعاندة أخباره ، واتبعتم عدوكم ، وخالفتم ربكم ، وأطلقتم عنه نفوسكم فلم تقفوا مع أمر نبيكم ، قلتم هذا مقدور وقد نهاكم ربكم أن لا تخرجوا عما نهاكم به نبيكم ، ولا تخالفوا ما آتاكم به سيدكم فإنه من خالفه خالف ربه ، وقد بيّن لكم هذا في الكتاب المنير لتكونوا متبعين ولا تخطئوا ولا تلهوا . قال اللّه العظيم الصادق الحق الحكيم البر الرحيم لمولى الكريم الحنّان الحليم وهو أصدق القائلين : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] فشمروا وطنبوا واعملوا واحزموا ولا تخالفوه ، وكونوا كما أقول لكم واتبعوه يا هؤلاء واعلموا يا أولادي أن اللّه عظم حرمة نبيكم ، وأمركم باتباع طريقته وسلوك شريعته والاقتداء بما أمر به ، ونهى عن مخالفته وكونوا كما قال اللّه تعالى لكم ، وخالفوا عدوكم وشيطانكم وهواكم ونفوسكم ودنياكم ، وأموركم كذا ولا هكذا إلا باتباع إن