ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
85
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
خوّان أثيم وكن سالكا بتصميم إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [ الحجّ : 38 ] واعلم أن هذه فيمن حفظهما حفظه اللّه ومن لعب أو نكث أو لهى بعد البيع والمبايعة فقد غضب اللّه عليه ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيرا . واعلم أن لكل غادر لواء أسود يوم القيامة ، ويكون الغادر والناكث والباغي والزاني والشارب والخاطىء والمجترىء والمعتدي يكونون من حزب الشيطان ، فإن يا هذا شروع الطريق إلى المولى الجليل العظيم الرب القديم يخلص الطالب في الشهادتين ، ويجتهد في الصلاة والزكاة والعمل ، ولا يلتمس الزنا ولا الأذى ولا الهوى ولا حب الدنيا ولا المعاصي ؛ فإنها تبعد عن المولى ، ويكون كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طوبى لقوم جعلهم اللّه مفاتيح للخير مغاليق للشر » « 1 » فإذا اتبعت الديانة والصلاة والعفة والحفظ للفرج والتجنب لشرب الخمر ، ووقفت مع الخبر النبوي ، وسددت أبواب الشيطان ، ووقفت على ما يمحي عنك خطاياك ، فإذا تحفظت من الهوى والفتنة والردى ، وحفظت الفرج ، وقمت بالفرض ، وحفظت لسانك الذي هو عليك أعظم من فرجك ؛ فإن لسانك إن أطلقته أوقعك في هلاك لم تجد منه نجاة أبدا ، رب كلام يبعدك عن المنّان ، فإن تكلمت بما لا يعنيك ، فإن بعضهم يقول ، ومتى خشيت ملامة من منطق ، فاخزن لسانك في الشهادة ، وأطرق واخفض لسانك لا تقول فتخطىء « إن البلاء موكل بالمنطق » وأوصى بعض السلف أخا له : إلزم الصمت إن كنت بالكلام فصيحا * وإذا أردت فاجعل مكانه تسبيحا لأن اغتنام الصمت خير من الكلام ، فإن كنت تحب أن يجتمع عليك عقلك وذهنك ولبك ، ويرضى عليك خالقك ويقبلك ويتقبلك ، ويقبل منك فطهر أوعية العبارة مثل الباطن ، يكون طاهرا من الضمير الخبيث والنية الرديئة والإضمار للشيء ، بل تخلص وتنوي طهارة النية وطهارة الصلاة وأركان العبادة ، ولا تخرج عن صدق الباطن ، فهو محل الأسرار والأنوار ؛ لأن القلب جمهور الجسد ، فأخلص نية القلب ، ولا تمل إلى الهوى والشرب والطرب وصن أركان عبادتك ، فإن الفاه وما حواه إنما يحب الطهارة والنظافة ، والفاه مودوع فيه اللسان فيتجنب كل حرام من طعام أو مأدم أن يعبر فيك ، وكذلك شفاهك أن تقبّل امرأة لا تحل لك ، وتترشف زلال أو منكر
--> ( 1 ) رواه ابن ماجة بلفظ : « إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر ، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل اللّه مفاتيح الخير على يديه ، وويل لمن جعل اللّه مفاتيح الشر على يديه » ( سنن ابن ماجة ، باب من كان مفتاحا للخير ، حديث رقم ( 237 ) [ 1 / 86 ] ) .