ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

80

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فصل آخر وهو دعاء مبارك فاللّه ينفع ببركاته وبركات من أطلعه اللّه على ما أشير إليه وهو من كلامه رضي اللّه عنه وعنا به قال : يا من يعلم الخفيات المكنونات وأمره بين كاف ونون ، وسره مصون بحق حروف الكاف والنون ومقطعات الحروف ومشكلات غوامض عجائب غرائب ما في الكتاب العزيز وأسمائه الحسنى وأسمائه العظمى الذي غطى سرها عن أكثر العلماء ، وسدل حجاب الفهم عن معنى ذلك عن كثير من الحكماء ، ومنع فائدة الاسم المخصوص أن تظهر في الفعل كما تظهر في النصوص ، فهو يجمد الماء وهو يشق البحر ويرفع في الهواء ، وبه يخط الأرض ويمشون على الماء ، وبه تتنزل الملائكة من سماء إلى سماء في طرفة عين ، وبه ثبت الماء على الهواء ، وبه تثبت الأرض على الماء وهو مخزون تحت سرادقات العرش العظيم ، هو منقوش في فص العمارة التمكني ، فكم من أناس تلوه ولا يدروه ولا فهموا معناه ، ولا أدركوا إذا سأل به نزل الغيث والقطر وإذا لمس ببركة ذلك الاسم الحجر ينبع منه الماء من ذلك الحجر ، ولو لمس الشجر أينعت مثمرة يانعة بالثمر متلونة كالذهب الأحمر ، أو ذهب أحمر . حكاية عن بعض الصلحاء : أنه مرّ ذات يوم بكهف من كهوف الجبل يحتطب الحطب وإذا برجلين خرجا عليه من غار لهم فقالا له : يا عبد اللّه لم لا عمدت على الإخلاص وذكرت يوم القصاص ، وغطي عليهما أمر ذلك الرجل ، فتطلع إليهما ، وقال لهما : إن للّه رجالا لو قالوا لهذه الحزمة عودي ذهبا وفضة لفعل اللّه لهم ذلك ، ولكن أحبوا أن يتسببوا ويأكلوا من كسب أيديهم وضرب بيده الحزمة قضيبا ذهبا ، أو بقية فضة ، ثم قال لهما : أين محل الإخلاص من قلوبكما ؟ فسكنا ، فقال لهما : ارجعا إلى غاركما وتعلما الإخلاص ، فإن اللّه تعالى يرزقكم بركة معنى حرف من حروف أظهر اللّه بركتها لمن شاء من خلقه وكشف لهم عن منفوع سرها ونورها ومعناها وعلاها . * أيضا من كلامه رضي اللّه عنه * جواب كتاب لبعض إشاراته ورود كتاب من حبيب أحبه ، فذاك كتاب عندنا لا يضيع فأوله بالمسك خطت حروفه وآخره بالزعفران يضوع سلام بتاريخ رباه طيبا ، ويتدفق محياه ورباه نسما نسيما يتبلج عن معنى ويشرح صدرا أغنى ، ويوضح من بيانه ما يشكل من تبيانه من مغلق من الألفاظ ، ومن مختم مطبق من اللحاظ ، ويتكلم بلسان حال كالأذان معادن ألحان من السكر والشكر وتراويح مراويح طرب ذات لا