ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

71

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فيا جميع خلق اللّه هلموا إلى اللّه ، فإن اللّه يحب من أتى الطاعة وانتهى عن المعصية ، ورجع عن المخالفة ، واتبع السنة الشريفة وسعى في رضى اللّه واعتكف على عبادة اللّه ، واشتغل باللّه ، وكان القرآن كلامه ، والذكر سميره والصمت عن الحرام دأبه والتوجه إلى اللّه طلبه ، والرجوع إلى اللّه مطلبه ، والمعاملة للّه شغله ، لا يلهو مع من لهى ، ولا يصبو مع من صبي ، قوته ما وجد ، ولباسه ما ستر ، وشعاره الجوع ، ولباسه القنوع ، وخصاله الخضوع والركوع ، فإن دموع الباكين في الظلام تغسل ذنوب الخاطئين ، وتمحي زلات العاملين الدعاء بالأسحار وكثرة الاستغفار فمن خصال الأبرار العفة في الأطعمة والطعم للمطعمة ، والأكل والحسن في الخلة والأخوة وحافظ المراقبة من الخضرة وضابط اختلاج السريرة والمثابرة على الحسنات والمحسن لكل خلق اللّه ومن لا يخوض في أعراض الناس ومن لا يعم في بحر الالتباس والمتنبه والمتيقظ . فهذه طريق أسقمت أبدان ، وأخلقت شبان ، أهدمت شبان وهدمت قوى مبان الإمكان ، حلوة مرة بردة شطة صعبة هينة مهولة سهلة هائلة ، طائلة مفاوز ، فائزة مقاطع مواضع عالية مرتفعة عطشة عبقة جرداء فيحاء فدفد بادئة بادئة لبادئها المنون المشون وشياطين الظنون ، يكابد أهمام وهموم وضرام وسموم جواد نجاد فساد متحزم متحفظ بالكتاب العزيز ، رمحه صدقه وسيفه عزمه ، وسهامه صفو يقينه ، وسلامه إجماع الطريق فيه ، والسلوك زرعه ، ووقايته عناية اللّه به ، ومخصرته تذكرته ، وسيفه لا يرده الخوف من الأهوال ولا المضائق ولا المصاعب ولا الظلمة للمسالك بك يحمل في أعداء النفس ، ومن قصد ردها ، ويحتلم مشقة الطريق لفائدتها لكل هول يصيبه فيها ولكل شطط يلحقه منها ، وفيها سهل عليه لإفادته ولسعادته لا يبرح من آكام إلى جبل إلى صعود إلى طلوع إلى حيث يحصل في الحاصل ، فهنيئا لمن مسك بالباب وتمسك الإطناب أو بالخيام أو بالقباب أو وقف بالباب ، فهنيئا لمن وصل ثم دعا الخلق إلى اللّه تعالى . قال اللّه تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) [ فصّلت : 33 ] فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لراد شارد إلى اللّه خير من عبادة عابد سبعين سنة صيامها وقيامها » « 1 » .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع ، وروى الديلمي في الفردوس برقم ( 4135 ) [ 3 / 52 ] ما نصه : « عدل في حكم ساعة خير من عبادة سنة وجور في حكم ساعة يحبط عبادة سبعين سنة » .