ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

61

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

ويسقيها بماء التقوى ينشقها بنسيم ريح الرجاء ، ويحفها بالشرع ، ويكلمها بالورع ويجذبها عن الشهوات حتى تثمر فينتقل عن ذلك ولا يعود إلى ردها ، بل تكون خصيصة مطوية في قلبه . وعامة هذه الطائفة قاتلوا أنفسهم تعفيفا لها ، وليس ذلك مقاما فإنما مخلص خاص الخاصة من يطلع اللّه على ضميره فيراه مرادا له لا مريدا ، فإذا تجرع كأس المحبة فسكر فطرب فذهل فدهش ، فنطق كل صامت بكل لسان ونبعت حكمته ، وأبصر بنور قلبه ، فالعلم كله مجموع في حرفين من عرف اللّه وعبده فقد أدرك الشريعة والحقيقة ، وليس ذلك كلام مطلق مما يوجب تعطيل العلماء بل العلم أس العمل ، ولكن قال اللّه تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ [ المزمّل : 20 ] ولكل فرقة منهاج جمع اللّه العلم والعمل في رجل يفيد كل الفائدة ، ويفاد الناس به ، فالشريعة هي القاعدة والشريعة هي الشجرة ، والحقيقة هي الثمرة ، إذا الشريعة نقية منقية صافية مصفية خالصة مخلصة مصطفية حنيفية شرعية نقية بيضاء أطهر وأفخر وأزهر وأبهر وأنور من كل ملة . قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ [ التّوبة : 109 ] . فاسلك المناهج السديدة والشريعة القويمة السعيدة البهية الساطعة اللامعة التي من عمل بها كان عمله مضمونا ؛ فإن من سلكها واتبع أمرها نجى ، فإن اللّه تعالى أمر أن تطيعوا ولا تسهوا ، وأن تستقيموا ولا تلهوا . قال اللّه تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : لا يتقرب المتقربون إلي بشيء أحب إلي من أداء الفرائض ، ثم لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته » « 1 » وفي خبر آخر « فبي يسمع وبي يبصر » « 2 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري بلفظ عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته » ( الصحيح ، باب التواضع ، حديث رقم ( 6137 ) [ 5 / 2384 ] ورواه ابن حبان في صحيحه ذكر الإخبار عما يجب على المرء من الثقة باللّه . . ، حديث رقم ( 347 ) [ 2 / 58 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [ 1 / 264 ] .