ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

5

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

يوجد للكتاب سوى مخطوطة واحدة مليئة بالكلمات والعبارات المصحفة ، لذا سيلاحظ القارئ ورود كلمات وعبارات غير واضحة المعنى لعدة أمور منها : التصحيف المشار إليه ، ومنها : الكتابة أحيانا باللهجة العامية ، ومنها : كتابة بعض الجمل والفقرات باللغة السريانية وهو ما صرح به الشيخ نفسه في آخر الجزء الأول حيث قال ما نصه : « سطرنا في هذا الكتاب تحفا سنية ودرّة مضيئة سريانية شمسية وقمرية ، وكواكب درية وأنجما خفية علوية ، فلا عجب في أول الكتاب المبهم المغلق المغرب المقلق الذي ستره مغطى بالرموز » . وعليه ، فسيجد القارئ أن بعض كلمات وعبارات وجمل وفقرات من الكتاب ، إما كتبت بلهجة عامية ، أو بأسلوب رديء ، أو بلغة سريانية غامضة أو تعرضت للتصحيف من الناسخ . وعلى كل فالكتاب ثروة روحية تضاف إلى التراث الصوفي ، وعسى من يجد مخطوطة جيدة للكتاب أن يرسل بها إلينا لنضبط عليها الطبعات القادمة إن شاء اللّه تعالى . ولا بد من الإشارة إلى أن الفضل في نشر هذا المخطوط للمرة الأولى يرجع للأستاذ الفاضل الشيخ إبراهيم الرفاعي ، إلا أن هذه الطبعة وللأسف الشديد كانت مليئة بالأخطاء المطبعية ، لذا وجدنا صعوبة كبيرة في ضبط نص الكتاب ، وذلك للأسباب التي أشرنا إليها سابقا فيما يتعلق بالمخطوط وللأخطاء المطبعية الكثيرة الموجودة في المطبوع . ومما لا شك فيه أن كتب التصوّف تساعد المريد على الاطلاع على الأحوال والمقامات التي يمر بها السالك إلى اللّه تعالى ، كما يطّلع على الحكم والقواعد الصوفية التي يستلهم منها كيفية التحقّق بأحكام مقام الإسلام ، وأنوار مقام الإيمان ، وأسرار مقام الإحسان ، وصولا إلى قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) [ الحجر : 99 ] . كل ذلك بإشراف ورعاية وتربية شيخه العالم بأمراض النفوس والقلوب ، وبالأدوية الشافية له من هذه الأمراض ، لأنه ورث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علوم وأسرار مقامات الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ، الشريعة والطريقة والحقيقة ، الملك والملكوت والجبروت ، مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم » . ونرجو اللّه تعالى أن ينفعنا والمسلمين بما في هذه الكتب من الحب والإخلاص والصدق واليقين ، ومن أنوار أسرار ما تعبّدنا للّه به على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم مصداقا لقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ