ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
47
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
انظر يا ولدي بعين قلبك قمر سعدك في فلك عزك ، كيف أنواره في باطن سرك ؟ على وجه اتصالك طلع ، فعند المفيض من الفيض فاض فيض الفيض الفائض ، فبسط بساط انقباض من الخوف ، وكمل عليه القبول والخلع وشرفوا بتشريف الشرف الأشرف ، لا بنسب الشرف بل بشرف باقي مشرّف لا ينقطع ؛ فإن الشريف من كان يشرفه مولاه لا بفخر الآباء والأجداد إلا من سلم من هول المطلع ، طراز خلعتهم تقوى الجليل الغفار ، وعطاء الكريم الستار وسابق السابق في السابق لسبق السبق قبل خلق آدم ، وقبل مولود يولد ويوضع لأن السابقات بالأمان وطرازها الجنة والامتنان ، وجعل الخاتمة والعاقبة في السابقة ، ومن سبق له من كرمه عطاء لا يخاف ولا يفزع . جعلهم خاصته وكساهم حلل رحمته ، وآنسهم قربه وتقربه ، فسبحان من جعلهم رحمة لعباده وبركة في بلاده ، ومنّ عليهم بتوطينهم على محبته ، وسلوكهم لما سلكه من خصوصيته ما لا يرد عن قصده ، ويعطف على من أقبل إليه وتاب ورجع . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له الواحد الأعظم الأرفع الأمنع ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البحر الأوسع والعلم الأشبع والأضوأ الأرفع أتانا بشريعة ، وأسّس بناها ، وقعد قواعدها ، وشرع صلّى اللّه عليه وسلّم ما دام العرش الأنور الأسطع . أيها الناس من خالف اللّه لا دعاء له يرفع ولا عمل يرتفع من قطع مولاه فما معاملته للناس تنفع ، إن العبد لا يفي بحقوق اللّه ولا لعهود اللّه يحفظ ولا لكتابه يسمع ، يعامل بالمعاصي من سواه من نطفة الماء ومن برأه ، وهو لا شيء وسواه ولترابه وشأنه جمع أفلا يخاف أن يبارز مولاه بما لا يرضاه ، ولربه يقطع فإذا فرط في حقوق من خلقه ورزقه وأنشأه وهو له مخالف خسر واللّه إلا من تاب ورجع ، فالبكاء للمذنبين ، والتضرع للطالبين والقصد للداعيين ، والتذلل للمقربين والتواضع والتململ للمحبين أولى الهمم والعطاء الأوسع فابك خيفة وجهرا وافتكر وأقر واعتقد نية خلصا خالصا لا مانع لهما يمنع ، والبس من ثوب التوبة قميصا نقيا أبيض صافيا مصفى مقصورا من نور لا فيه كدر لا فظع ، ما ثوب البطالة إلا أسود ، فالبس ثوبا تقف به بين يدي التواب والثوب ما هو بالخشن ولا بالصفيق والرقيق ولا بثخن تقل الزي ، إنما ثوب حسنك المروق المدقوق بحدق الدقيقة والدقائق مع رفع يرفعها مع وجودها عملك ، إنما ثقل الليف ولباس الصوف والدلوق الخشن والوهل إن ذلك لباس من جاهد نفسه ولزينة الدنيا قطع .